تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما مّا » . وقال عمر رضي اللّه عنه : لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفا ، وهو أن تحب تلف صاحبك مع هلاكه . الحق السادس : الدعاء للأخ في حياته وبعد مماته الدعاء للأخ في حياته وبعد مماته بكل ما يحبه لنفسه ولأهله وكل متعلق به ، فتدعو له كما تدعو لنفسك ولا تفرق بين نفسك وبينه . فإن دعاءك له دعاء لنفسك على التحقيق ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا دعا الرجل لأخيه في ظهر الغيب قال الملك : ولك مثل
شرح
وفيه محمد بن كثير الفهري ، وهو ضعيف . وأخرجه الدارقطني في الإفراد ، وابن عدي والبيهقي من حديث علي مرفوعا ، وفيه عطاء بن السائب وهو ضعيف ، وقال الدارقطني في العلل : لا يصح رفعه ، وقال ابن حبان : رفعه خطأ فاحش ، وأخرجه البخاري في الأدب والبيهقي أيضا عن علي موقوفا . قال الترمذي : هذا هو الصحيح ، وتبعه ابن طاهر وغيره من الحفاظ ، وقد استدرك العراقي على الترمذي ، دعوى غرابته كما ترى ، وقال : رجاله رجال مسلم لكن الراوي تردد في رفعه فإذا علمت ذلك ، فاعلم أن أمثل الروايات الأولى ، واللّه أعلم . ( وقال عمر ) رضي اللّه عنه : ( لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفا وهو أن تحب تلف صاحبك مع هلاكه ) ولفظ القوت : وروينا عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه معناه لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفا . قال : اسلم يعني راويه ، فقلت : وكيف ذلك ؟ فقال : إذا أحببت فلا تكلف كما يكلف الصبي بالشيء يحبه ، وإذا أبغضت فلا تبغض بغضا تحب أن يتلف صاحبك ويهلك .

الحق السادس : [ ( الدعاء ) الصالح ( للأخ في ) حال ( حياته و ) بعد ( مماته ]

( الدعاء ) الصالح ( للأخ في ) حال ( حياته و ) بعد ( مماته فتدعو له كما تدعو لنفسك ولا تفرق بين نفسك وبينه ، فإن دعاءك له بمنزلة دعائك لنفسك على التحقيق ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب ) أعم من أن يكون غائبا عنه بالسفر أو بالموت أو عن المجلس ( فإن الملك ) أي الموكل بنحو ذلك كما يرشد إليه تعريفه وفي رواية قالت الملائكة : ( ولك بمثل ذلك » ) أي دعوا اللّه أن يجعل لك مثل ما دعوت به لأخيك وذلك يكاد أن يكون بين أهل الكشف متعارفا محسوسا ، ولهذا كان بعضهم إذا أراد الدعاء لنفسه بشيء دعا به أولا لبعض إخوانه ثم يعقبه بالدعاء لنفسه . قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي الدرداء اه . قلت : وكذلك أخرجه أبو داود ، وأخرجه ابن عدي من حديث أبي هريرة بلفظ « إذا دعا الغائب لغائب قال الملك : ولك بمثل ذلك » . وأخرج أحمد ومسلم وابن ماجة من حديث أبي الدرداء
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 135 | مرتضى الزبيدي