فجربته فوجدته كذلك . وقال بعضهم : الصبر على مضض الأخ خير من معاتبته والمعاتبة خير من القطيعة والقطيعة خير من الوقيعة . وينبغي أن لا يبالغ في البغضة عند الوقيعة .
قال تعالى :
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً
[ الممتحنة : 7 ] وقال عليه السلام : « أحبب حبيبك هونا مّا عسى أن يكون بغيضك يوما مّا ، وأبغض
شرح
ترى في جوابك ) منه ( ما هو شر من الأوّل ) أي مما كان فيه مما تكرهه منه ، فإن رياضة النفوس صعبة . ( قال ) أحمد : ( فجربته فوجدته كذلك ) نقله صاحب القوت ، ( وقال بعضهم : الصبر على مضض الأخ ) أي غصصه وشداته ( خير من معاتبته ) لأن المعاتبة تهيج الشر ( والمعاتبة ) على التقصير في الحقوق ( خير من القطيعة ) والهجران ( والقطيعة خير من الوقيعة ) فيه بما لا يليق نقله صاحب القوت . وكان أبو الدرداء يقول : معاتبة الصديق خير من فقده ومن لك بأخيك كله هن لأخيك ولن له ولا تطع الشيطان في أمره غد يوافيه الموت فيكفيك فقده كيف تبكيه بعد الموت وفي الحياة تركت وصله .
( وينبغي أن لا تبالغ في البغض عند القطيعة ) وبعدها فعسى أن تودّه يوما ( قال اللّه تعالى :عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً) والترجي من اللّه تعالى يقيني . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أحبب ) بفتح الهمزة وكسر الموحدة ( حبيبك هونا ما ) أي حبا قليلا فهو منصوب على المصدر صفة لما اشتق منه أحبب وما ابهامية تزيد النكرة إبهاما وشياعا وتسد عنها طرق التقييد ، وقيل : مزيدة لتأكيد معنى القلة ، ويصح نصبه على الظرف لأنه من صفات الأحيان أي أحببه في حين قليل ولا تسرف في حبه ، وقيل معناه حبا مقتصدا لا إفراط فيه ولا تفريط ، فإنه ( عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وابغض بغيضك هونا ما ) فإنه ( عسى أن يكون حبيبك يوما ما » ) إذ ربما انقلب ذلك بتغيير الزمان والاخوان بغضا فلا تكون قد أسرفت في حبه فتندم عليه إذا أبغضته أو حبا فلا تكون قد أسرفت في بغضه فتستحيي منه إذا أحببته .
قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال : غريب . قلت : رجاله رجال مسلم ، لكن الراوي تردد في رفعه اه .
قلت : رواه في البر والصلة من طريق سويد بن عمر والكلبي عن حماد عن أيوب عن أبي هريرة ، ورواه ابن حبان في الضعفاء بهذا السند وأعله بسويد وقال : يضع المتون الواهية على الأسانيد الصحيحة ، وكذا أخرجه البيهقي إلا أنه وهم أي رفعه وهم .
وأخرجه الطبراني في الكبير من طريق أبي الصلت عبد السلام الهروي عن جميل بن يزيد عن ابن عمر وجميل وراويه ضعيفان ، وأخرجه ابن حبان كذلك وأعله بجميل وقال : يروى في فضائل علي وأهله العجائب لا يحتج به إذا انفرد .
وقال الزيلعي : عبد السلام الهروي ضعيف ، ورواه الطبراني أيضا من حديث عبد اللّه بن عمرو ،