تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ومهما اعتذر إليك أخوك كاذبا كان أو صادقا فاقبل عذره . قال عليه السلام : « من اعتذر إليه أخوه فلم يقبل عذره فعليه مثل إثم صاحب المكس » . وقال عليه السلام :
شرح
[ الأعراف : 199 ] قال : خذ من أخلاق الناس ومن أعمالهم ما ظهر من غير تجسس ، وقد أنشدونا لبعض الحكماء في ذلك شعرا فساقه . ( ومهما اعتذر إليك أخوك ) سواء ( كاذبا كان ) في اعتذاره ( أو صادقا فاقبل ) ذلك منه ، فقد روى الديلمي عن أنس في حديث رفعه « ومن اعتذر قبل اللّه معذرته » وأنشد البيهقي في الشعب لبعضهم :اقبل معاذير من يأتيك معتذرا * إن بر عندك فيما قال أو فجرا فقد أطاعك من أرضاك ظاهره * وقد أجلك من يعصيك مستتراوفي كتاب المجالسة من طريق محمد بن سلام قال : قال بعض الحكماء : أقل الاعتذار موجب للقبول وكثرته ريبة . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من اعتذر إليه أخوه ) أي طلب قبول معذرته ويقال : اعتذر عن فعله أظهر ما يمحو به الذنب ( فلم يقبل ) منه ( عذره فعليه مثل إثم صاحب المكس » ) هو ما يأخذه أعوان السلطان ظلما عند البيع والشراء ، وفيه إيذان بعظم جرم المكس وأنه من الجرائم العظام . قال الراغب : وجميع المعاذير لا تنفك عن ثلاثة أوجه : إما أن يقول لم أفعل أو فعلت لأجل كذا فيبين ما يخرجه عن كونه ذنبا ، أو يقول فعلت ولا أعود فمن أنكر وأنبأ عن كذب ما نسب إليه فقد برئت ساحته ، وإن فعل وجحد فقد يعد التغابي عنه كرما ، ومن أقر فقد استوجب العفو بحسن ظنه بك ، وإن قال فعلت ولا أعود فهذا هو التوبة ، وحق الإنسان أن يقتدي باللّه في قبولها انتهى . أي : أن من صفات اللّه تعالى قبول الاعتذار والعفو عن الزلات فمن أبى واستكبر عن ذلك فقد عرض نفسه لغضب اللّه ومقته . قال العراقي : رواه ابن ماجة وأبو داود في المراسيل من حديث جودان ، واختلف في صحبته ، وجهله أبو حاتم وباقي رجاله ثقات ، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث جابر بسند ضعيف انتهى . قلت : وأخرجه كذلك الضياء في المختارة ، وابن حبان في روضة العقلاء من طريق وكيع عن سفيان عن ابن جريج عن ابن ميناء عن جودان وهو بالضم صحابي ، ويقال : ابن جودان نزل الكوفة وذكره البغوي في معجم الصحابة وقال : ليس له غيره ، وأخرجه أيضا الباوردي وابن قانع ، والبيهقي ، وأبو نعيم . وفي الإصابة قال ابن حبان : إن كان ابن جريج سمعه فهو حسن غريب وأنكره أبو حاتم وقال : لا صحبة له ثم لفظ الجماعة : « من اعتذر إليه أخوه بمعذرة فلم يقبلها كان عليه من الخطيئة مثل صاحب مكس » ، وأما حديث جابر فأخرجه أيضا سمويه في فوائده