شتمت أحدا قط لأنه إن شتمني كريم فأنا أحق من غفرها له أو لئيم فلا اجعل عرضي له غرضا ثم تمثل وقال :
واغفر عوراء الكريم ادخاره * وأعرض عن شتم اللئيم تكرما
( وقد قيل ) :
خذ من خليلك ما صفا * ودع الذي فيه الكدر
فالعمر أقصر من معا * تبة الخليل على الغير
شرح
والاحتمال ، ( وظلم الدالة ) بتشديد اللام اسم من الإدلال أي إذا أتم عليك فاحتمله ، ( وظلم الهفوة ) أي الكلمة القبيحة تبدر من لسانه فاحتمله أيضا إذ يرجى له الرجوع في كل من الثلاثة .
نقله صاحب القوت فقال : وحدثونا عن الأصمعي قال : حدثنا العلاء بن جرير عن أبيه قال : قال الأحنف بن قيس من حق الصديق أن تحتمل له ثلاثا أن يتجاوز عن ظلم الغضب وظلم الهفوة وظلم الدالة . ( وقال آخر : ما شتمت أحدا قط لأنه إن شتمني كريم فأنا أحق من غفرها ) وتجاوز عنها ، ( أو لئيم فلا أجعل عرضي له غرضا ) يهدفه بسهام شتمه ، ( ثم تمثل ) بقول الشاعر :
( وقال :واغفر زلات الكريم ادخاره * واعرض عن شتم اللئيم تكرما )وفي نسخة : واغفر عوراء الكريم والعوراء هي الكلمة القبيحة ولفظ القوت : وكان أسماء بن خارجة الفزاري يقول : ما شتمت أحدا قط لأنه إنما يشاتمني أحد رجلين كريم كانت عنده هفوة وزلة فأنا أحق من غفرها وأثاب عليها بالفضل فيها أو لئيم فلم أكن أجعل عرضي له غرضا ثم تمثل :واغفر عوراء الكريم اصطناعه * واعرض عن ذات اللئيم تكرماقال : وأنشدونا لمحمد بن عامر في الإخوان :ولا تعجل على أحد بظلم * فإن الظلم مرتعه وضيم
ولا تفحش وإن ملئت ظلما * على أحد فإن الفحش لوم
ولا تقطع اخاءك عند ذنب * فإن الذنب يغفره الكريم
ولكن دار عورته برقع * كما قد يرقع الخلق القديموقد قيل في هذا المعنى :( خذ من خليلك ما صفا * ودع الذي فيه الكدر )
( فالعمر أقصر من معا * تبة الخليل على الغير )وفي القوت : وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول اللّه تعالى :خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ