السلف في ستر زلات الأخوان : ودّ الشيطان أن يلقى على أخيكم مثل هذا حتى تهجروه وتقطعوه ، فما ذا اتقيتم من محبة عدوكم . وهذا لأن التفريق بين الأحباب من محاب الشيطان كما أن مقارفة العصيان من محابه فإذا حصل للشيطان أحد غرضيه فلا ينبغي أن يضاف إليه الثاني ، وإلى هذا أشار عليه السلام في الذي شتم الرجل الذي أتى فاحشة إذ قال : « مه » وزبره وقال : « لا تكونوا عونا للشيطان على أخيكم » فبهذا كله يتبين الفرق بين الدوام والابتداء لأن مخالطة الفساق محذورة ومفارقة الأحباب والأخوان أيضا محذورة ، وليس من سلم عن معارضة غيره كالذي لم يسلم وفي الابتداء قد سلم فرأينا أن المهاجرة والتباعد هو الأولى وفي الدوام تعارضا فكان الوفاء بحق الأخوة أولى هذا كله في زلته في دينه .
أما زلته في حقه بما يوجب إيحاشه فلا خلاف في أن الأولى العفو والاحتمال بل كل ما يحتمل تنزيله على وجه حسن ويتصور تمهيد عذر فيه قريب أو بعيد فهو واجب بحق
شرح
عجلان ضعيفان . وأخرجه كذلك الحاكم وأبو الشيخ في التوبيخ زاد الأخير في آخر الحديث :
« يحشرهم اللّه في وجوه الكلاب » .
( وقال بعض السلف : في ستر زلات الإخوان ) ولفظ القوت وفي أثر عن بعض العلماء في مثل زلات الإخوان قال : ( ودّ الشيطان أن يلقي على أخيكم مثل هذا حتى تهجروه وتقطعوه فما ذا اتقيتم من محبة عدوكم ) يعني الشيطان ؛ ( وهذا لأن التفرق بين الأحباب من محاب الشيطان ) أي مما يحبه ويرغب إليه ، ( كما أن مقاربة العصيان من ) جملة ( محابه فإذا حصل للشيطان أحد غرضيه ) الذي هو مقارفة المعصية ، ( فلا ينبغي أن يضاف إليه ) غرضه ( الآخر ) الذي هو مفارقة الأحبة وترك الصداقة ، ( وإلى هذا أشار صلّى اللّه عليه وسلم في الذي شتم الرجل الذي أتى فاحشة ) قيل سرقة ( إذ قال : « مه » ) أي اكفف عن قولك ( وزجره ) عنه ، ( وقال : « لا تكونوا أعوانا ) وفي لفظ : عونا ( للشيطان على أخيكم » ) رواه البخاري من حديث أبي هريرة وقد تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله مبسوطا .
( فهذا كله يبين الفرق بين الدوام والابتداء لأن مخالطة الفساق ) ومن على طريقتهم ( محذورة ، ومفارقة الإخوان والأحباب أيضا محذورة ، وليس ما سلم من معارضة غيره كالذي لم يسلم وفي الابتداء قد سلم عن المعارضة فرأينا أن المهاجرة والتباعد هو الأولى وفي الدوام تعارضا فكان الوفاء بحق الاخوّة أولى هذا كله في زلة في دينه .
أما زلته في حقه بما يوجب إيحاشه ) وفوات أنسه ( فلا خلاف في أن الأولى العفو والاحتمال ) والصفح والتجاوز ، ( بل كل ما يحتمل تنزيله على وجه حسن ) لائق ( ويتصوّر