تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
عنه : مودة يوم صلة ومودة شهر قرابة ومودة سنة رحم ماسة من قطعها قطعه اللّه فإذا الوفاء بعقد الأخوة إذا سبق انعقادها واجب . وهذا جوابنا عن ابتداء المؤاخاة مع الفاسق فإنه لم يتقدم له حق ، فإن تقدمت له قرابة فلا جرم لا ينبغي أن يقاطع بل يجامل والدليل عليه أن ترك المؤاخاة والصحبة ابتداء ليس مذموما ولا مكروها بل قال قائلون : الانفراد أولى . فأما قطع الأخوة عن دوامها فمنهي عنه ومذموم في نفسه ونسبته إلى تركها ابتداء كنسبة الطلاق إلى ترك النكاح والطلاق أبغض إلى اللّه تعالى من ترك النكاح . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « شرار عباد اللّه المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة » وقال بعض
شرح
في المودة ولا تتكلموا على القرابة ، وقد قيل لأبي حازم : ما القرابة ؟ قال : المودة كذا في القوت وفي هذا قال العتبي :ولقد بلوت الناس ثم خبرتهم * ووصلت ما قطعوا من الأسباب فإذا القرابة لا تقرب قاطعا * وإذا المودة أقرب الأنساب( وقال جعفر الصادق ) رضي اللّه عنه ( مودة يوم صلة ومودة شهر قرابة ومودة سنة رحم ماسة من قطعها قطعه اللّه ) كذا في القوت ومعنى ماسة أي قريبة ، ( فإذا الوفاء بعقد الأخوّة إذا سبق انعقادها واجب وهذا جوابنا في ابتداء المؤاخاة مع الفاسق فإنه لم يتقدم له حق ) يراعي لأجله ، ( فإن تقدمت له قرابة ) من النسب ( فلا جرم لا ينبغي أن يقاطع ) ويهاجر ( بل يحامل ) ويتحمل ، ( والدليل على ذلك أن ترك المؤاخاة والصحبة ابتداء ليس بمذموم ولا مكروه بل قال قائلون : الانفراد ) عنه ( أولى ، وأما قطع الأخوّة عن دوامها فمنهي عنه ) شرعا ( ومذموم في نفسه ) وحدّ ذاته ( ونسبته إلى تركها ابتداء كنسبة الطلاق إلى ) ترك ( النكاح ) فترك النكاح ليس بمنهي عنه ، ( والطلاق أبغض إلى اللّه تعالى من ترك النكاح ) وقد ورد في الخبر : أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق ، وتقدم في كتاب أسرار النكاح ، ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « شرار عباد اللّه المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة » ) الباغون البذاء والعنت هكذا هو في القوت . قال العراقي : رواه أحمد من حديث أسماء بنت يزيد بسند ضعيف انتهى . قلت : البذاء . جمع بذيء وهو والعنت منصوبان مفعولان للباغون ، والعنت محركة المشقة والفساد والهلاك والإثم والغلط والزنا والباغون الطالبون ، ويروى هذا الحديث بلفظ : « خيار أمتي الذين إذا رأوا ذكر اللّه وشرار أمتي المشاؤون » إلخ ، وهكذا رواه أحمد من حديث عبد الرحمن بن غنم . قال المنذري : فيه شهر بن حوشب وثق وضعف وبقية إسناده محتج بهم في الصحيح ، ورواه الطبراني في الكبير من حديث عبادة بن الصامت . قال الهيثمي : فيه يزيد بن ربيعة وهو متروك . قال المنذري وحديث عبد الرحمن أصح ويقال له صحبة ، وأخرج البيهقي في الشعب من حديث ابن عمر بلفظ : « خياركم الذين إذا رأوا ذكر اللّه بهم وشراركم المشاؤون » إلخ وفيه : ابن لهيعة ، وابن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 128 | مرتضى الزبيدي