وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما حسن اللّه خلق امرئ وخلقه فيطعمه النار » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أبا هريرة
شرح
جابر مرفوعا « إن اللّه بعثني بتمام مكارم الأخلاق وكمال محاسن الأفعال » ومعناه صحيح ، وقد عزاه الديلمي لأحمد بن معاذ ، وما رأيته فيه انتهى .
قال الحراني : صالح الأخلاق هي صلاح الدين والدنيا والمعاد التي جمعها في قوله : « اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي هي معاشي واصلح لي آخرتي التي فيها معادي » .
تنبيه :
قال الشيخ الأكبر قدس سره : معنى الحديث أنه لما قسمت الأخلاق إلى مكارم وإلى سفساف وظهرت مكارم الأخلاق كلها في شرائع الرسل وتبيين سفسافها من مكارمها عندهم وما في العالم إلا أخلاق اللّه وكلها مكارم ، فما ثم سفساف أخلاق فبعث فبينها عليها السلام بالكلمة الجامعة إلى الناس كافة ، وأوتي جوامع الكلم ، وكل نبي يقدمه على شرع خاص فأخبر عليه السلام أنه بعث ليتمم صالح الأخلاق لأنها أخلاق اللّه ، فالحق ما قيل فيه أنّه سفساف أخلاق بمكارم أخلاق ، فصار الكل مكارم أخلاق ، فما ترك عليه السلام في العالم سفساف أخلاق جملة واحدة لمن عرف مقصد الشرع فأبان لنا مصارف لهذا المسمى سفسافا من نحو حرص وحسد وشره وبخل ، وكل صنعة مذمومة فأعطانا لها مصارف إذا أجريناها عليها عادت مكارم أخلاق وزال عنها اسم الذم فكانت محمودة فتمم للّه به مكارم الأخلاق فلا ضد لها ، كما أنه لا ضد للحق لكن منا من عرف المصارف ومنا من جهلها .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « أثقل ما يوضع في الميزان خلق حسن » ) وفي بعض النسخ : أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن . قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما أحسن اللّه خلق ) بفتح فسكون ( امرئ ) أي رجل ( و ) لا ( خلقه ) بضمهما ( فتطعمه النار » ) أي تأكله قال الطيبي : استعار الطعم للإحراق مبالغة كان الإنسان طعامها تتغذى به نحو قوله تعالىوَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ[ البقرة : 24 ] أي الناس كالوقود والحطب الذي تشتعل به النار . قال العراقي : رواه ابن عدي والطبراني في مكارم الأخلاق وفي الأوسط ، والبيهقي في شعب الإيمان من حديث أبي هريرة . قال ابن عدي : في إسناده بعض النكرة انتهى .
قلت : وكذلك ابن عساكر كلهم من طريق هشام بن عمار ، عن عبد اللّه بن يزيد النكري ، عن ابن غسان محمد بن مطرف المسمعي ، عن داود بن فداهيج ، عن أبي هريرة بزيادة « أبدا » في آخر الحديث وهو ظرف وضعه للمستقبل ويستعمل للماضي مجازا وهو مبالغة . وفي الميزان : داود بن فداهيج ضعيف . وقال ابن عدي : لا أرى بمقدار ما يرويه بأسا وله حديث فيه نكرة ثم ساق له هذا الخبر انتهى .