بموجب العقد ، ومن الوفاء به أن لا يهمل أيام حاجته وفقره وفقر الدين أشد من فقر المال ، وقد أصابته جائحة وألمت به آفة افتقر بسببها في دينه ، فينبغي أن يراقب ويراعي ولا يهمل بل لا يزال يتلطف به ليعان على الخلاص من تلك الواقعة التي ألمت به .
فالأخوة عدة للنائبات وحوادث الزمان وهذا من أشد النوائب ، والفاجر إذا صحب تقيا ، وهو ينظر إلى خوفه ومداومته فسيرجع على قرب ويستحيي من الإصرار بل الكسلان يصحب الحريص في العمل فيحرص حياء منه .
قال جعفر بن سليمان : مهما فترت في العمل نظرت إلى محمد بن واسع واقباله على الطاعة فيرجع إلي نشاطي في العبادة وفارقني الكسل وعملت عليه أسبوعا ، وهذا التحقيق وهو أن الصداقة لحمة كلحمة النسب والقريب لا يجوز أن يهجر بالمعصية ، ولذلك قال
شرح
أو اتخذتك أخا في اللّه ورسوله أو مثل ذلك . ( ومن الوفاء به أن لا يهمل ) أي لا يترك ( أيام حاجته وفقره ) واحتياجه ( و ) لا خفاء أن ( فقر الدين أشد من فقر المال ) لأن ثلمة المال تسد بأدنى شيء وثلمة الدين لا جبر لها ففقير الدين أبدا فقير ولو كان متموّلا ، ( وقد أصابته حائجة ) هي الداهية المستأصلة ( وألمت به ) أي نزلت ( آفة افتقر بسببها في دينه ) وعرى عنه ، ( فينبغي أن يراقب ويراعي ) حاله ( ولا يهمل ) بالكلية ، ( بل لا يزال يتلطف به ليعان على الخلاص من الواقعة التي ألمت به ) على وجه يرتضى ، ( فالاخوّة عدة للنائبات و ) عصمة عند ( حوادث الزمان ) وغيره ، ( وهذا ) الذي هو فيه ( من أشد النوائب والفاجر إذا صحب تقيا فهو ) في صحبته إياه ( ينظر إلى خوفه ) من اللّه تعالى ( ومداومته ) عليه ( فيرجع ) عن فجوره ( على قرب ويستحيي من الإصرار ) عليه ، ( بل الكسلان ) عن العمل ( يصحب الحريص في العمل فيحرص حياء منه .
قال ) أبو سليمان ( جعفر بن سليمان ) الضبعي البصري مولى بني الحريش كان ينزل في بني ضبيعة فنسب إليهم ، روي عن ثابت البناني . قال أحمد : لا بأس به ، وقال ابن سعد : ثقة يتشيع مات سنة ثمان وسبعين ومائة ، روى له الجماعة إلا البخاري : ( مهما فترت في العمل نظرت إلى محمد بن واسع ) البصري الزاهد ( وإقباله على الطاعة فيرجع نشاطي إلى العمل وفارقني الكسل وعملت على ذلك أسبوعا ) كذا في القوت ، وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا هارون بن عبد اللّه ، ثنا سيار ، ثنا جعفر قال : كنت إذا وجدت من قلبي قسوة فنظرت إلى محمد بن واسع نظرة ، وكنت إذا رأيت محمد بن واسع حسبت أن وجهه وجه ثكلى ، وفي القوت قال موسى بن عقبة : كنت ألقى الأخ من اخواني مرة فأقيم عاقلا بلقائه أياما .
( وهذا التحقيق وهو أن الصداقة لحمة كلحمة النسب ) كذا في القوت ، ( والقريب لا