تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
خطيئتك أبدا ، ثم عقد أخوه بينه وبين اللّه أن لا يأكل ولا يشرب حتى يعافي اللّه أخاه من هواه ، فطوى أربعين يوما في كلها يسأله عن هواه فكان يقول : القلب مقيم على حاله وما زال هو ينحل من الغم والجوع حتى زال الهوى من قلب أخيه بعد الأربعين فأخبر بذلك فأكل وشرب بعد أن كاد يتلف هزالا وضرا . وكذلك حكي عن أخوين من السلف انقلب أحدهما عن الاستقامة فقيل لأخيه : ألا تقطعه وتهجره ؟ فقال : أحوج ما كان إلي في هذا الوقت لما وقع في عثرته أن آخذ بيده وأتلطف له في المعاتبة وادعو له بالعود إلى ما كان عليه . وروي في الإسرائيليات أن أخوين عابدين كانا في جبل نزل أحدهما ليشتري من المصر لحما بدرهم فرأى بغيا عند اللحام فرمقها وعشقها واجتذبها إلى خلوة وواقعها ثم أقام عندها ثلاثا واستحيا أن يرجع إلى أخيه حياء من جنايته قال : فافتقده أخوه واهتم
شرح
أخوه بينه وبين اللّه تعالى ) أي عزم على ( أن لا يأكل ولا يشرب حتى يعافي اللّه أخاه من هواه ) الذي ابتلي به . قال : ( فطوى أربعين يوما في كلها يسأله عن هواه ) كيف أنت منه ، ( فكان يقول : القلب مقيم على حاله ) قال : ( وما زال هو ) أي أخوه الآخر ( ينحل ) ويسقم ( من الجوع والغم حتى زال الهوى من قلب أخيه بعد الأربعين ) يوما قال : ( فأخبره بذلك فأكل وشرب بعد أن كاد يتلف هزالا وضرا ) أي من قلة الأكل والشرب والغم على أخيه . هكذا أورده صاحب القوت وتبعه صاحب العوارف . ( وهكذا حكي ) ولفظ القوت وبمعناه حدثت ( عن أخوين من السلف أحدهما انقلب عن الاستقامة ) أي تغير حاله عما كان فيه ( فقيل لأخيه ) التقي ( ألا تقطعه وتهجره ) أي تترك صحبته ، ( فقال : أحوج ما كان إليّ في هذا الوقت لما وقع في عثرته أن آخذ بيده ) وأعينه ( وأتلطف له في المعاتبة وادعو له بالعود إلى ما كان عليه من الاستقامة ) نقله صاحب القوت والعوارف . ( وذكر في الإسرائيليات ) ولفظ القوت وفيما روينا من الإسرائيليات أي في الكتب التي أنزلها اللّه تعالى على أنبياء بني إسرائيل ( أن أخوين عابدين في جبل ) أي كانا يأويان إلى جبل فيعبدان اللّه فيه فاتفق أنه ( نزل أحدهما من الجبل يشتري من المصر ) أي القرية القريبة من الجبل ( لحما بدرهم ) ليتقويّا به على عبادة اللّه تعالى ، ( فرأى بغيا ) أي زانية ( عند اللحّام ) أي الجزار الذي يبيع اللحم ( فرمقها ) بعينه ( وعشقها ) وأصل البلاء من النظر ولفظ القوت فهواها ( فواقعها ) أي غلب عليه الشيطان حتى اتفق وإياها فأتت به إلى منزلها فاختلى معها ، ( ثم أقام عندها ثلاثا واستحيا أن يرجع إلى أخيه من جنايته ) أي من أجل جنايته وفي بعض النسخ