تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
خروجه إليه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم :
حم * تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ
[ غافر : 1 - 3 ] الآية . ثم عاتبه تحت ذلك وعذله . فلما قرأ الكتاب بكى وقال : صدق اللّه ونصح لي عمر فتاب ورجع . وحكي أن أخوين ابتلى أحدهما بهوى فاظهر عليه أخاه وقال : إني قد اعتللت فإن شئت أن لا تقعد على صحبتي للّه فافعل ، فقال : ما كنت لأحل عقد أخوّتك لأجل
شرح
ارتكبها ( حتى وقع في ) شرب ( الخمر . قال : إذا أردت الخروج إلى الشام فآذني ) أي اعلمني بخروجك قال : ( فكتب معه عند خروجه إليه :بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِالآية ) أي إلى آخرها . ( ثم عاتبه بعد ذلك وعذله ) أي نصحه فوصل إليه ، ( فلما قرأ الكتاب بكى وقال : صدق اللّه عز وجل ونصحني عمر فتاب ورجع ) . هكذا أورده صاحب القوت . وهذه القصة في تفسير غافر من الكشاف بلفظ : روي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه افتقد رجلا ذا بأس شديد من أهل الشام فقيل له : إنه يتابع الشراب ، فقال عمر لكاتبه : اكتب من عمر إلى فلان سلام عليك وأنا أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو بسم اللّه الرحمن الرحيمحمإلى قوله :الْمَصِيرُوختم الكتاب وقال لرسوله : لا تدفعه إليه حتى يكون صاحيا ثم أمر من عنده بالدعاء بالتوبة له ، فلما أتته الصحيفة جعل يقرأها ويقول : قد وعدني اللّه أن يغفر لي وحذرني عذابه ولم يزل يرددها حتى بكى ، ثم نزع فأحسن النزع وحسنت توبته ، فلما بلغ عمر أمره قال : هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاكم قد زل زلة فسددوه ووفقوه وادعوا له بالتوبة ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه . وقال الشهاب السهروردي في العوارف : بعد أن أخرج هذه الحكاية : وهذا الخلاف في المقارفة ظاهرا وباطنا والملازمة باطنا إذا وقعت المباينة ظاهرا تختلف باختلاف الأشخاص ولا يطلق القول فيه إطلاقا من غير تفصيل ، فمن الناس من كان تغيره رجوعا عن اللّه تعالى وظهور سر السابقة فيجب بغضه وموافقة الحق فيه ، ومن الناس من كان تغيره عثرة حدثت وفترة وقعت يرجى عوده ، فلا ينبغي أن يبغض ولكن يبغض عمله في الحالة الحاضرة ويلحظ بعين الود منتظرا له الفرج والعود إلى أوطان الصلح انتهى . وهذا التفصيل حسن وعلى الأول يحمل قول أبي ذر رضي اللّه عنه ، وسيأتي للمصنف ما يشهد لهذا التفصيل . ( و ) من آدابهم في الصحبة الاستغفار للاخوان بظهر الغيب والاهتمام لهم مع اللّه تعالى في دفع المكاره عنهم ، ( حكي أن أخوين ) في اللّه تعالى ( ابتلي أحدهما بهوى ) أي بحب صورة حسنة ( فأظهر عليه ) أي على سره ( أخاه ) إذ كانوا لا يكتمون عن الأخ شيئا من أحوالهم ( وقال : إني اعتللت ) أي أصابتني علة العشق ، ( فإن شئت أن لا تقعد على محبتي للّه تعالى فافعل ) أي لأني صرت مشغولا بما أنا فيه فلا أطيق حمل أعباء الأخوّة ولا على أداء حقوقها ، ( فقال : ما كنت لأحل عقد إخوّتك ) في اللّه ( لأجل خطيئتك ) التي أصابتك ( أبدا ) قال : ( ثم عقد