أنت . فقال : وعليك الطاعة . فقلت : نعم فأخذ مخلاة ووضع فيها الزاد وحملها على ظهره ، فإذا قلت له أعطني قال : ألست قلت أنت الأمير ؟ فعليك الطاعة فأخذنا المطر ليلة فوقف على رأسي إلى الصباح وعليه كساء وأنا جالس يمنع عني المطر ، فكنت أقول مع نفسي : ليتني مت ولم أقل أنت الأمير .
الحق الخامس : العفو عن الزلات والهفوات : وهفوة الصديق لا تخلو إما أن تكون في دينه بارتكاب معصية أو في حقك بتقصيره في الأخوة . أما ما يكون في الدين من ارتكاب معصية والإصرار عليها فعليك التلطف في نصحه بما يقوم أوده ويجمع شمله ويعيد إلى الصلاح والورع حاله ، فإن لم تقدر وبقي مصرا فقد اختلفت طرق الصحابة والتابعين في إدامة حق مودته أو مقاطعته ، فذهب أبو ذر رضي اللّه عنه إلى الانقطاع وقال : إذا انقلب أخوك عما كان عليه فأبغضه من حيث
شرح
ذكر في الرسالة ، وفي بعض النسخ المروزي بدل الرازي ( وكان يدخل البادية ) أي على قدم التجريد ( فقال : على أن تكون أنت الأمير ) وأنا المأمور ، ( أو أنا الأمير وأنت المأمور ، فقلت : بل أنت ) الأمير وأنا المأمور ( فقال : وعليك الطاعة ) والانقياد لي ، ( فقلت : نعم فأخذ مخلاة ووضع فيها الزاد ووضعه على ظهره ) أي الزاد ، ( فقلت له : أعطني ) إياه ( قالت : ألست الأمير ؟ ) قال اللّه تعالى :أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[ النساء : 59 ] ( فعليك الطاعة ) وعدم المخالفة قال : ( فأخذنا المطر ليلة ) من الليالي ( فوقف على رأسي حتى الصباح وعليه كساء وأنا جالس يمنع عني المطر ، فكنت أقول مع نفسي :
ليتني مت ولم أقل أنت الأمير ) هكذا تكون الصحبة والمرافقة كذا ساقه القشيري في باب الصحبة من الرسالة وما عرفت حال أبي علي الرباطي وشيخه ، وفي التهذيب أحمد بن سعيد بن إبراهيم الرباطي أبو عبد اللّه المروزي ثقة حافظ مات سنة 246 ، روى له البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي فلعل أبا علي المذكور من قرابة هذا .