أحببته ، ورأى ذلك من مقتضى الحب في اللّه والبغض في اللّه . وأما أبو الدرداء وجماعة من الصحابة فذهبوا إلى خلافه فقال أبو الدرداء : إذا تغير أخوك وحال عما كان عليه فلا تدعه لأجل ذلك ، فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرى . وقال إبراهيم النخعي : لا تقطع أخاك ولا تهجره عند الذنب بذنبه فإنه يرتكبه اليوم ويتركه غدا . وقال أيضا : لا تحدثوا الناس بزلة العالم فإن العالم يزل الزلة ثم يتركها . وفي الخبر : « اتقوا زلة العالم ولا تقطعوه وانتظروا فيئته » ، وفي حديث عمر وقد سأل عن أخ كان آخاه فخرج إلى الشام فسأل عنه بعض من قدم عليه وقال : ما فعل أخي ؟ قال : ذلك أخو الشيطان . قال : مه .
قال : إنه قارف الكبائر حتى وقع في الخمر . قال : إذا أردت الخروج فآذني فكتب عند
شرح
( فأبغضه من حيث أحببته ، ورأى ذلك من مقتضى الحب في اللّه والبغض في اللّه ) ولفظ القوت قد اختلف مذهب الصحابة في الأخ يحب أخاه في اللّه عز وجل ينقلب الآخر عما كان عليه ويتغير هل يبغضه بعد ذلك أم لا ، فكان أبو ذر رضي اللّه عنه يقول فساقه .
( وأما أبو الدرداء وجماعة من الصحابة ) رضي اللّه عنهم ( فذهبوا إلى خلافه ، فقال أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه : ( إذا تغير أخوك وحال عما كان عليه فلا تدعه ) أي لا تترك صحبته ( لأجل ذلك ) أي تغيره عما كان عليه ، ( فإن أخاك يعوجّ مرة ويستقيم أخرى ) نقله صاحب القوت وزاد . وكان يقول : دار أخاك ولا تطع فيه حاسدا فتكون مثله . ( وقال ) إبراهيم بن يزيد ( النخعي ) التابعي : ( لا تقطع أخاك ولا تهجره عند الذنب يذنبه فإنه يرتكبه اليوم ويتركه غدا ) نقله صاحب القوت والعوارف ، ( وقال أيضا : لا تحدث الناس بزلة العالم فإن العالم يزل الزلة ثم يتركها ) كذا في القوت إلا أنه قال : لا تحدثوا بلفظ الجمع ، وزلة العالم فعلته الخطيئة جهرا إذ بزلته يزل عالم كثير لاقتدائهم به .
( وفي الخبر ) عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( « اتقوا زلة العالم ولا تقطعوه وانتظروا فيئته » ) كذا في القوت أي رجوعه وتوبته عما لابسه من الزلل . قال العراقي : رواه البغوي في المعجم وابن عدي في الكامل من حديث عمرو بن عوف المزني وضعفاه انتهى .
قلت : وكذلك رواه الحلواني والبيهقي كلهم من طريق كثير بن عبد اللّه بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده ، والحديث ضعيف لضعف كثير ففي الكاشف واه ، وقال أبو داود كذاب ، وفي الميزان عن الشافعي ركن من أركان الكذب وضرب أحمد على حديثه ، وقال الدارقطني وغيره متروك ، وقال ابن حبان له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة ، وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه ، ( وفي حديث عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه وقد سأل عن أخ كان ) قد ( آخاه ) أي عقد الأخوة بينه وبينه فخرج إلى الشام ، ( فسأل عنه بعض من قدم عليه ) من الشام ( فقال : ما فعل أخي ، فقال : ذاك أخو الشيطان قال : مه قال إنه قارف الكبائر ) أي