ليس من النصح في شيء . نعم إن كان بحيث يؤدي استمراره عليه إلى القطيعة فالعتاب في السر خير من القطيعة ، والتعريض به خير من التصريح ، والمكاتبة خير من المشافهة ، والاحتمال خير من الكل ، إذ ينبغي أن يكون قصدك من أخيك إصلاح نفسك بمراعاتك إياه وقيامك بحقه واحتمالك تقصيره لا الاستعانة به والاسترقاق منه .
قال أبو بكر الكتاني : صحبني رجل وكان على قلبي ثقيلا فوهبت له يوما شيئا على أن يزول ما في قلبي فلم يزل فأخذت بيده يوما إلى البيت وقلت له : ضع رجلك على خدي فأبى ، فقلت : لا بدّ ، ففعل فزال ذلك من قلبي . وقال أبو علي الرباطي : صحبت عبد اللّه الرازي وكان يدخل البادية فقال : على أن تكون أنت الأمير أو أنا ؟ فقلت : بل
شرح
فالواجب فيه الاحتمال والعفو والصفح والتغاضي عنه ) وفي نسخة والتعامي عنه ، ( فالتعرض لذلك ليس من النصح ) الواجب ( في شيء نعم إن كان ) حاله ( بحيث يؤدي استمراره عليه إلى القطيعة ) والهجران ، ( فالعتاب في السر خير من القطيعة والتعريض به خير من التصريح والكتابة ) في صحيفة ( خير من المشافهة ) ففي القوت : ومن اخلاف السلف كان الرجل إذا كره من أخيه خلقا عاتبه فيما بينه وبينه أو كاتبه في صحيفة ، ( والاحتمال خير من الكل إذ ينبغي أن يكون قصدك من أخيك إصلاح نفسك بمراعاتك إياه وقيامك بحقه واحتمالك تقصيره لا للاستعانة به والاسترقاق منه .
وقال أبو بكر الكتاني ) اسمه محمد بن علي بغدادي الأصل صحب الجنيد والخراز والنوري وجاور بمكة إلى أن مات سنة 322 ترجمه القشيري في الرسالة وقال في باب الصحبة : سمعت أبا حاتم السجستاني الصوفي يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت الرقي يقول : سمعت الكتاني يقول : ( صحبني رجل فكان على قلبي ثقيلا ) بغير سبب أعرفه ففكرت في سببه فلم أعرفه ( فوهبته يوما شيئا ) لتطيب به نفسه ( على أن يزول ) ولفظ الرسالة فوهبت له شيئا ليزول ( ما في قلبي ) من ثقله لخبر « تهادوا تحابوا » . ( فلم يزل فأخذت بيده يوما إلى البيت ) ولفظ الرسالة : فحملته إلى بيتي ( وقلت له : ضع رجلك على خدي فأبى فقلت لا بد ففعل فزال ذلك من قلبي ) هذا منشؤه اتهام النفس في سوء أخلاقها وكراهتها لغير سبب فيهادي العبد نفسه بمثل ذلك ، ولفظ الرسالة بعد قوله ففعل واعتقدت أن لا يرفع رجله عن خدي حتى يرفع اللّه عن قلبي ما كنت أجده ، فلما زال عن قلبي ما كنت أجده قلت له ارفع رجلك الآن . وذكره صاحب العوارف وقال : ومن آدابهم أنهم إذا استثقلوا صاحبا يتهمون أنفسهم ويتسببون إلى إزالة ذلك من بواطنهم لأن انطواء الضمير على مثل ذلك وليجة في الصحبة ثم ساق هذه القصة ، ثم قال في آخرها قال الرقي : قصدت من الشام إلى الحجاز حتى سألت الكتاني عن هذه الحكاية .
( وقال أبو عبد اللّه الرباطي ) وفي نسخة أبو علي الرباطي : ( صحبت عبد اللّه الرازي ) له