تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
بحبتين وقفت على صاحب لبن فقلت : بكم هذا ؟ فقال : بسدس ، فقلت له : لا . بثمن ! فقال : هو لك وكان يعرفك اكشف عن رأسك قناع الغافلين وانتبه عن رقدة الموتى ، واعلم أن من قرأ القرآن ولم يستغن وآثر الدنيا لم آمن أن يكون بآيات اللّه من المستهزئين ، وقد وصف اللّه تعالى الكاذبين ببغضهم للناصحين إذ قال :
وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
[ الأعراف : 79 ] وهذا في عيب هو غافل عنه ، فأما ما علمت أنه يعلمه من نفسه فإنما هو مقهور عليه من طبعه فلا ينبغي أن يكشف فيه ستره إن كان يخفيه ، وإن كان يظهره فلا بدّ من التلطف في النصح بالتعريض مرة وبالتصريح أخرى إلى حد لا يؤدي إلى الايحاش ، فإن علمت أن النصح غير مؤثر فيه وأنه مضطر من طبعه إلى الإصرار عليه فالسكوت عنه أولى ، وهذا كله فيما يتعلق بمصالح أخيك في دينه أو دنياه . أما ما يتعلق بتقصيره في حقك فالواجب فيه الاحتمال والعفو والصفح والتعامي عنه ، والتعرض لذلك
شرح
تعالى وكلاهما من رجال الحلية ، ( بلغني أنك بعت دينك بحبتين ) من درهم وذلك أنك ( وقفت على ) دكان ( صاحب لبن فقلت ) له . ( بكم هذا ) اللبن ؟ ( فقال : بسدس ) درهم ( فقلت : لا . بل هو بثمن ) درهم ، ( فقال ) اللبان : ( هو لك ) أي صار ملكك ، ( وكان يعرفك ) أي صلاحك ومنزلتك . ( اكشف عن رأسك قناع الغافلين وانتبه عن رقدة الموتى ، واعلم أن من قرأ القرآن ولم يستغن به لم آمن أن يكون بآيات اللّه من المستهزئين ، وقد وصف اللّه الكافرين ببغضهم للناصحين إذ قال :وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ) . وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق أبي يوسف الغسولي قال : كتب حذيفة المرعشي إلى يوسف بن أسباط أما بعد ؛ فإن من قرأ القرآن وآثر الدنيا على الآخرة ، فقد اتخذ القرآن هزوا . ومن كانت النوافل أحب إليه من ترك الدنيا لم آمن أن يكون مخدوعا والحسنات أضر علينا من السيئات والسلام ، ولفظ القوت : وقال جعفر بن برقان قال لي ميمون بن مهران : قل لي في وجهي ما أكره فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول في وجهه ما يكره ، فإن كان أخوه الذي نصح له صادقا في حاله أحبه على نصحه ، فإن لم يحبه وكره ذلك منه دل على كذب الحال . قال اللّه تعالى في وصف الكاذبين :وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ. ( وهذا في عيب هو غافل عنه فأما ما علمت أنه يعلمه من نفسه فإنما هو مقهور من طبعه فلا ينبغي أن يكشف فيه ستره إن كان ) هو ( يخفيه ) عن الناس ، ( وإن كان يظهره ) لهم ( فلا بدّ من التلطف في النصح ) من لين القول ( بالتعريض مرة وبالتصريح أخرى ) كل ذلك ( إلى حد لا يؤدي إلى ) مرتبة ( الإيحاش ، فإن علمت أن النصح غير مؤثر فيه فإنه مضطر من طبعه ) المجبول عليه ( إلى الاصرار عليه ، فالسكوت عنه أولى ، وهذا كله فيما يتعلق بمصالح أخيك في دينه ودنياه ، وأما ما يتعلق بتقصيره في حقك