الجنة فإذا قاربوا باب الجنة أعطوه الكتاب مختوما ليقرأه ، وأما أهل المقت فينادون على رؤوس الاشهاد وتستنطق جوارحهم بفضائحهم فيزدادون بذلك خزيا وافتضاحا .
ونعوذ باللّه من الخزي يوم العرض الأكبر . فالفرق بين التوبيخ والنصيحة بالاسرار والإعلان كما أن الفرق بين المداراة والمداهنة بالغرض الباعث على الإغضاء . فإن أغضيت لسلامة دينك ولما ترى من إصلاح أخيك بالإغضاء فأنت مدار ، وإن أغضيت لحظ نفسك واجتلاب شهواتك وسلامة جاهك فأنت مداهن . وقال ذو النون : لا تصحب مع اللّه إلا بالموافقة ، ولا مع الخلق إلا بالمناصحة ، ولا مع النفس إلا بالمخالفة ، ولا مع الشيطان إلا بالعداوة .
فإن قلت : فإذا كان في النصح ذكر العيوب ففيه إيحاش القلب ، فكيف يكون ذلك من حق الأخوة ؟ فاعلم أن الايحاش إنما يحصل بذكر عيب يعلمه أخوك من نفسه فأما
شرح
إلى الجنة فإذا قاربوا ) دخول ( باب الجنة أعطوه الكتاب مختوما ليقرأه ) ولفظ القوت :
فإذا قاربوا دخول الجنة دفعوا إليهم الكتب مختمة فيقرأونها ، ( وأما أهل المقت فينادون على رؤوس الأشهاد ) وفي القوت : وأما أهل التوبيخ ( وتستنطق جوارحهم بفضائحهم فيزدادون بذلك خزيا وافتضاحا ) ولفظ القوت بعد قوله الأشهاد فلا يخفى على أهل الموقف فضيحتهم فيزداد ذلك في عذابهم ، ( ونعوذ باللّه من الخزي يوم العرض الأكبر ، والفرق بين التوبيخ والنصيحة بالإسرار والإعلان ) وكذلك بين العتاب والنصيحة ، وكذلك بين الفضيحة والنصيحة ، فما كان في السر فهو نصيحة وما كان في العلانية فهو توبيخ وعتاب وفضيحة ، وقلما تصح فيه النية لوجه اللّه تعالى لأن فيه شناعة ، ( كما أن الفرق بين المداراة والمداهنة بالغرض الباعث على الاغضاء فإن أغضيت لسلامة دينك ولما تترقبه من إصلاح أخيك ) بصلاح قلبه وسلامته من الإثم ( بالإغضاء ) وأردت به وجه اللّه ( فأنت مدار ، وإن أغضيت لحظ نفسك واجتلاب شهوتك ) من دنيا وغيرها ( وسلامة جاهك ) من الانحطاط ( فأنت مداهن ) وكذلك الفرق بين الغبطة والحسد وبين الفراسة وسوء الظن بما سيأتي بيان كل من ذلك في موضعه . قال صاحب القوت : فهذه خمس معان وأضدادها بينها فرق عند العلماء فاعرف ذلك .
( وقال ذو النون ) المصري رحمه اللّه تعالى : ( لا تصحب مع اللّه إلا بالموافقة ) في أمره ونهيه ، ( ولا مع الخلق إلا بالمناصحة ) لهم وعدم غشهم ، ( ولا مع النفس إلا بالمخالفة ) لها لأنها مائلة بطبعها إلى كل لذيذ ونافرة بطبعها من كل كريه ، ( ولا مع الشيطان إلا بالعداوة ) له قال اللّه تعالى :إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا[ فاطر : 6 ] أخرجه القشيري في الرسالة .
( فإن قلت : فإذا كان في النصح ذكر العيوب ففيه إيحاش للقلب ، فكيف يكون ذلك من حق الاخوة ؟ فاعلم أن الايحاش إنما يحصل بذكر عيب يعلمه أخوك من نفسه ) ، أنه فيه