يطلع عليه أحد فما كان على الملأ فهو توبيخ وفضيحة وما كان في السر فهو شفقة ونصيحة . إذ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « المؤمن مرآة المؤمن » أي يرى منه ما لا يرى من نفسه فيستفيد المرء بأخيه معرفة عيوب نفسه ، ولو انفرد لم يستفد كما يستفيد بالمرآة الوقوف على عيوب صورته الظاهرة . وقال الشافعي رضي اللّه عنه : من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه . وقيل لمسعر : أتحب من يخبرك بعيوبك ؟
فقال : إن نصحني فيما بيني وبينه فنعم ، وإن قرّعني بين الملأ فلا . وقد صدق فإن النصح على الملأ فضيحة واللّه تعالى يعاتب المؤمن يوم القيامة تحت كنفه في ظل ستره فيوقفه على ذنوبه سرا ، وقد يدفع كتاب عمله مختوما إلى الملائكة الذين يحفون به إلى
شرح
جماعة الناس ( فهو توبيخ وفضيحة ، وما كان في السر فهو شفقة ونصيحة ) ولفظ القوت وينبغي أن ينصح له فيما بينه وبينه ولا يوبخه بين الملأ ولا يطلع على عيبه أحدا ، فقد قيل : إن نصائح المؤمنين في آذانهم انتهى .
( إذ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « المؤمن مرآة المؤمن » ) قال العراقي : رواه أبو داود من حديث أبي هريرة بإسناد حسن انتهى .
قلت : رواه من طريق الوليد بن رباح عن أبي هريرة وهو عند العسكري في الأمثال من أوجه عن أبي هريرة لفظه في بعضها « إن أحدكم مرآة أخيه فإذا رأى شيئا فليمطه » قال الحافظ السخاوي ، وفي الباب عن أنس من طريق شريك بن أبي نمر أخرجه الطبراني والبزار والقضاعي وعن الحسن من قوله أنشده ابن المبارك في البدل . ( أي : يرى منه ما لا يرى من نفسه فيستفيد المؤمن من أخيه معرفة عيوب نفسه ولو انفرد لم يستفد كما يستفيد بالمرآة الوقوف على عيوب عورته الظاهرة ) وأنشد بعضهم في معناه :صديقي مرآة أميط بها الأذى * وعضب حسام إن منعت حقوقي
وإن ضاق أمر أو ألمت ملمة * لجأت إليه دون كل شقيق( وقيل لمسعر ) بن كدام بن ظهير بن عبيدة بن الحارث بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالي العامري الكوفي يكني أبا سلمة . قال ابن معين : ثقة مات سنة خمس وخمسين ومائة ، روى له جماعة ( تحب من يخبرك بعيوبك ؟ فقال : إن نصحني فيما بيني وبينه فنعم ) أي نعم ما فعل ، ( وإن قرّعني في الملأ فلا ) نقله صاحب القوت ، ( وقد صدق ) مسعر فيما قاله ، ( فإن النصح على الملأ إفضاح و ) كذلك ( اللّه عز وجل يعاتب المؤمن ) ولفظ القوت رجلا من المؤمنين ( يوم القيامة تحت كنفه وفي ظل ستره ) ولفظ القوت : ويسبل عليه ستره ( فيوقفه على ذنوبه سرا وقد يدفع ) ولفظ القوت ومنهم من يدفع ( كتاب عمله مختوما إلى الملائكة الذين يحفون به