تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
موفق ، ولذلك قال عليه السلام : « أبا ذر أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مؤمنا » فانظر كيف جعل الإيمان جزاء الصحبة والإسلام جزاء الجوار ؟ فالفرق بين فضل الإيمان وفضل الإسلام على حد الفرق بين المشقة في القيام بحق الجوار والقيام بحق الصحبة . فإن الصحبة تقتضي حقوقا كثيرة في أحوال متقاربة مترادفة على الدوام والجوار لا يقتضي إلا حقوقا قريبة في أوقات متباعدة لا تدوم . ومن ذلك التعليم والنصيحة فليس حاجة أخيك إلى العلم بأقل من حاجته إلى المال ، فإن كنت غنيا بالعلم فعليك مؤاساته من فضلك وارشاده إلى كل ما ينفعه في الدين والدنيا ، وإن علمته وأرشدته ولم يعمل بمقتضى العلم فعليك النصيحة بأن تذكر آفات ذلك الفعل وفوائد تركه وتخوفه بما يكرهه في الدنيا والآخرة لينزجر عنه وتنبهه على عيوبه وتقبح القبيح في عينه وتحسن الحسن ، ولكن ينبغي أن يكون ذلك في سر لا
شرح
( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مؤمنا » ) قال العراقي : رواه الترمذي وابن ماجة واللفظ له من حديث أبي هريرة بالشطر الأوّل فقط ، وقال الترمذي مؤمنا قال : وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما . وقال ابن ماجة : مؤمنا . قال الدارقطني : والحديث غير ثابت ، ورواه القضاعي في مسند الشهاب بلفظ المصنف ، وسيأتي للمصنف في ذكر حقوق المسلم قريبا ( فانظر كيف جعل الإيمان جزاء الصحبة والإسلام جزاء الجوار ، والفرق بين فضل الإيمان وفضل الإسلام على حد الفرق بين المشقة في القيام بحق الصحبة والقيام بحق الجوار ، فإن الصحبة تقتضي حقوقا كثيرة في أحوال متقاربة مترادفة بل على الدوام ، و ) أن ( الجوار لا يقتضي إلا حقوقا قريبة في أوقات متباعدة لا تدوم ) وسيأتي المزيد في ذلك عند بيان حقوق الجوار قريبا . ( ومن ذلك التعليم والنصيحة ) له ( فليس حاجة أخيك إلى العلم بأقل من حاجته إلى المال ) وفي القوت حقيقة الحب في اللّه عز وجل أن يؤثر أخاه بالدين والدنيا إذا كان محتاجا إليهما كنفسه ، ( فإن كنت غنيا بالعلم فعليك مؤاساته من فضلك وإرشاده إلى كل ما ينفعه في الدين والدنيا ) وفي القوت : وينبغي أن يعلمه ما جهل مما هو به أعلم فيعينه بعلمه كما يعينه بماله ، فإن فقر الجهل أشد من فقر المال وأن الحاجة إلى العلم ليست بدون الحاجة إلى المال ، وكان الفضيل يقول : إنما سمي الصديق لتصدقه والرفيق لترفقه فإن كنت أغنى منه فارفقه بمالك وإن كنت أعلم منه فارفقه بعلمك ، ( فإن علمته وأرشدته فلم يعمل بمقتضى العلم فعليك نصحه وذلك بأن تذكره آفات ذلك الفعل وفوائد تركه وتخوّفه بما يكرهه في الدنيا والآخرة ليكف عنه ) وفي نسخة لينزجر عنه ، ( وتنبهه على عيوبه وتقبح القبيح في عينه وتحسن الحسن ، ولكن ينبغي أن يكون ذلك في سر لا تطلع عليه أحدا فما كان على الملأ ) هم