تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
المحسوسة يمثل الغيبة بأكل لحوم الميتة حتى أن من يرى أنه يأكل لحم ميتة فإنه يغتاب الناس لأن ذلك الملك في تمثيله يراعي المشاركة والمناسبة بين الشيء وبين مثاله في المعنى الذي يجري من المثال مجرى الروح ، لا في ظاهر الصور . فإذن حماية الأخوّة بدفع ذم الأعداء وتعنت المتعنتين واجب في عقد الأخوّة ، وقد قال مجاهد : لا تذكر أخاك في غيبته إلا كما تحب أن يذكرك في غيبتك ، فإذن لك فيه معياران . أحدهما : أن تقدر أن الذي قيل فيه لو قيل فيك وكان أخوك حاضرا ما الذي كنت تحب أن يقوله أخوك فيك ؟ فينبغي أن تعامل المتعرض لعرضه به . والثاني : أن تقدر أنه حاضر من وراء جدار يسمع قولك ويظن أنك لا تعرف حضوره ، فما كان يتحرك في قلبك من النصرة له بمسمع منه ومرأى فينبغي أن يكون في مغيبه كذلك فقد قال بعضهم : ما ذكر أخ لي بغيب إلا تصورته جالسا فقلت فيه ما يحب أن يسمعه لو حضر . وقال آخر : ما ذكر أخ لي إلا تصورت نفسي في صورته فقلت فيه مثل ما أحب أن يقال فيّ . وهذا من صدق الإسلام وهو أن لا يرى لأخيه إلا
شرح
رأى أنه يأكل لحم ميت فإنه يغتاب الناس ) هكذا اتفق عليه أئمة التعبير أخذا من الآية ، ( لأن ذلك الملك في تمثيله يدعي المشاركة والمناسبة بين الشيء وأمثاله في المعنى الذي يجري من المثال مجرى الروح لا في ظاهر الصورة ) كما علم ذلك في فن التعبير ، ( فإذا حماية الأخوان ) ونصرتهم ( تدفع ذم الأعداء وتعنيف المعنفين ) وفي بعض النسخ وتعنيت المعنتين ( واجب في عقد الأخوة ، فقد قال مجاهد ) بن جبير المكي رحمه اللّه تعالى : ( لا تذكر أخاك في غيبته إلا بما تحب أن يذكرك به في غيبتك ) كذا في القوت ولفظه : قال ابن عباس في وصيته لمجاهد : ولا تذكر أخاك إذا تغيب عنك إلا بمثل ما تحب أن تذكر به إذا غبت واعفه مما تحب أن تعفى عنه ، ( فإذا لك فيه معياران . ( أحدهما : أن تقدر ) في نفسك ( أن الذي قيل فيه لو قيل فيك وكان أخوك حاضرا ما الذي كنت تحب أن يقوله فيك أخوك فينبغي أن تعامل المتعرض لعرضه به ) . المعيار ( الثاني : أن تقدر ) في نفسك ( أنه حاضر من وراء جدار ) أو ستارة ( ليسمع قولك ) وفي نسخة يتسمع عليك ( ويظن أنك لا تعرف حضوره هناك فما كان يتحرك في قلبك من النصرة له بمسمع منه ومرأى ) أي بحيث كان يسمعه ويراه ( ينبغي أن تكون في غيبته كذلك ، فقد قال بعضهم : ما ذكر لي أخ بعيب إلا تصوّرته ) ولفظ القوت تمثلته ( جالسا ) عندي ( فقلت فيه ما أحب ) هو ( أن يسمعه ) مني ( لو حضر ) كذا في القوت ، ( وقال آخر : ما ذكر أخ لي إلا تصورت في نفسي صورته ) ولفظ القوت نفسه وصورته ( فقلت فيه مثل ما أحب أن يقال فيّ ) كذا في القوت ، ( وهذا من صدق الإسلام ) وكمال