تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
قال علي رضي اللّه عنه : من لم يحمد أخاه على حسن النية لم يحمده على حسن الصنيعة . وأعظم من ذلك تأثيرا في جلب المحبة الذب عنه في غيبته مهما قصد بسوء أو تعرض لعرضه بكلام صريح أو تعريض ، فحق الاخوة التشمير في الحماية والنصرة وتبكيت المتعنت وتغليظ القول عليه والسكوت عن ذلك موغر للصدر ومنفر للقلب وتقصير في حق الأخوّة وإنما شبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الأخوين باليدين تغسل إحداهما الأخرى لينصر أحدهما الآخر وينوب عنه ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه » ، وهذا من الإسلام والخذلان فإن إهماله لتمزيق عرضه كإهماله لتمزيق لحمه . فاخسس بأخ يراك والكلاب تفترسك وتمزق لحومك وهو ساكت لا تحركه الشفقة والحمية للدفع عنك ! وتمزيق الاعراض أشد على النفوس من تمزيق اللحوم ، ولذلك شبهه اللّه تعالى بأكل لحوم الميتة فقال :
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
[ الحجرات : 12 ] والملك الذي يمثل في المنام ما تطالعه الروح من اللوح المحفوظ بالأمثلة
شرح
( قال علي رضي اللّه عنه : من لم يحمد أخاه على حسن النية لم يحمده على حسن الصنيعة ) وله شاهد من حديث جابر : « من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير » الحديث أخرجه الديلمي ، ( وأعظم من ذلك تأثيرا في جلب المحبة ) وتحصيل المودة ( الذب ) أي الدفع ( عنه في ) حال ( غيبته مهما قصد ) أي قصده غيره ( بسوء ) من إذاية وغيرها ، ( أو تعرض لعرضه بكلام قبيح ) لا يليق بمثله ( صريح أو تعريض ، فحق الأخوة ) الإلهية ( التشمير في الحماية ) له ( والنضرة ) والإعانة ( وتبكيت المتعنت ) وتسكيته عليه ( وتغليظ القول عليه ) مع إراءة الغضب والحدة ليرتدع عنه ، ( فالسكوت عن ذلك يوغر الصدر ) أي يملؤه حرارة ( وينفر القلب ) ويوحشه ( ويقصر في حق الأخوة ) المطلوب منه ، ( وإنما شبه صلّى اللّه عليه وسلم الأخوة باليدين تغسل إحداهما الأخرى ) وهو من حديث سلمان الفارسي رضي اللّه عنه روي مرفوعا وموقوفا كما تقدم ذلك قبله ( لينصر أحدهما الآخر وينوب عنه ) في مهماته ، ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه » ) رواه مسلم من حديث أبي هريرة وقد تقدم قريبا ، ( وهذا ) أي سكوته عن النصرة له ( من الإسلام والخذلان لأن إهماله ) أي تركه ( ليمزق عرضه كإهماله ليمزق لحمه ) سواء ، ( وأخسس بأخ يراك والكلاب ) قد أحاطت بك تنوشك و ( تفترسك وتمزق لحمك ) بأنيابها ( وهو ساكت لا تحركه الشفقة ) الإسلامية ( والحمية ) الأخوية ( ليدفع عنك ) شرهم ( وتمزيق الأعراض أشد على النفوس من تمزيق اللحوم ، ولذلك شبهه اللّه تعالى بأكل لحوم الميتة فقال ) عز من قائلأَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ( والملك الذي يمثل في المنام ) لأحدنا ( ما تطالعه الروح ) أي تشاهده ( من اللوح المحفوظ بالأمثلة المحسوسة ) في الظاهر ( يمثل الغيبة بأكل الميتة ، حتى أن من
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 112 | مرتضى الزبيدي