تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
عليه بما تعرف من محاسن أحواله عند من يؤثر هو الثناء عنده ، فإن ذلك من أعظم الأسباب في جلب المحبة ، وكذلك الثناء على أولاده وأهله وصنعته وفعله حتى على عقله وخلقه وهيئته وخطه وشعره وتصنيفه وجميع ما يفرح به ، وذلك من غير كذب وإفراط ، ولكن تحسين ما يقبل التحسين لا بدّ منه وآكد من ذلك أن تبلغه ثناء من أثنى عليه مع إظهار الفرح ، فإن اخفاء ذلك محض الحسن ، ومن ذلك أن تشكره على صنيعه في حقك بل على نيته وإن لم يتم ذلك .
شرح
على صفاء الود ، ( وتوسع له في المجلس ) إذا قدم عليك وأنت جالس فتزحزح له عن مجلسك وتقول له : ههنا يا أبا فلان ، ( وتدعوه بأحب أسمائه إليه ) مما سماه به أبواه ، وقد تقدم مثل ذلك قريبا من كلام سعيد بن العاص كان يقول : لجليسي عليّ ثلاث : إذا دنا رحبت به ، وإذا حدث أقبلت عليه ، وإذا جلس أوسعت له . ( ومن ذلك أن تثني عليه بما تعرف من محاسن أفعاله عند من يريد هو الثناء عنده ، فإن ذلك من أعظم الأسباب في جلب المحبة ) والطبع مجبول على حب من فعل مثل ذلك كما هو مشاهد ، ( وكذلك الثناء على أولاده وأهله ) وقرابته الأدنين وأتباعه وحشمه ( وصنعته ) التي هو فيها ( وفعله حتى على عقله وخلقه وهيئته ) الظاهرة ( وخطه ) إن كان جيدا ( وشعره ) إن كان موزونا ( وتصنيفه ) في أي فن كان ( وجميع ما يفرح به ، وذلك ) كله ( من غير كذب وإفراط ) في المدح لئلا ينقلب إلى ضده ، ( ولكن تحسين ما يقبل التحسين لا بد منه ) كان يقول : إن أولادك وأهلك أحسن من غيرهم في هذا الزمان وإن صنعتك هذه لا بأس بها ما اتقيت اللّه فيها ، وإن فعلك لحسن ، وإن عقلك ذكي ، وهيئتك هذه تدل على حسن الخلق في الباطن ، وإن هذا الخط جلي واضح صحيح يؤدي إلى المعنى بأقرب طريق ، وأن شعرك فيه حكمة ، وأن تصنيفك مفيد في الباب جامع للفروع المحتاج إليها وأقل الدرجات في ذلك يكون المؤمن قد عود لسانه بالطيب من القول . وأخرج أبو نعيم في الحلية في ترجمة مالك بن دينار أن عيسى عليه السلام مر مع الحواريين على جيفة كلب فكلهم قد أسرع السير ووضع يده على أنفه إلا عيسى عليه السلام فإنه سار على سكينة ، فلما تجاوزوا قالوا : ما أنتن ريحه ؟ فقال عيسى عليه السلام : ما أحسن بياض أسنانه . فقيل له في ذلك فقال : لا أعود لساني الذم . ومر عمر رضي اللّه عنه على قوم يصطلون بالنار فقال : السلام عليكم يا أهل النور ولم يقل أهل النار . ( وآكد من ذلك أن تبلغه ثناء من أثنى عليه مع إظهار الفرح به ) والسرور له ، ( فإن إخفاء ذلك من محض الحسد ) وخالص الغل المستكن في الصدر ، ( ومن ذلك أن تشكره على صنيعه في حقك ) من المعروف والبر والصلة ( بل على نيته ) بأن نوى أن يعمل معك معروفا ( وأن لم يتم ذلك ) وفي نسخة وإن لم يتمم .