تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أحب أحدكم أخاه فليخبره » . وإنما أمر بالإخبار لأن ذلك يوجب زيادة حب فإن عرف أنك تحبه أحبك بالطبع لا محالة فإذا عرفت أنه أيضا يحبك زاد حبك لا محالة فلا يزال الحب يتزايد من الجانبين ويتضاعف والتحاب بين المؤمنين مطلوب في الشرع ومحبوب في الدين ، ولذلك علم فيه الطريق فقال : « تهادوا تحابوا » ومن ذلك أن تدعوه بأحب أسمائه إليه في غيبته وحضوره . قال عمر رضي اللّه عنه : ثلاث يصفين لك : ود أخيك أن تسلم عليه إذا لقيته أوّلا وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب أسمائه إليه ، ومن ذلك أن تثني
شرح
والمكره ، ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أحب أحدكم أخاه ) أي لما فيه من الصفات المرضية ( فليخبره » ندبا مؤكدا ) أي أنه يحبه . قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح ، والحاكم من حديث المقدام بن معدي كرب انتهى . قلت : وكذلك رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والنسائي وابن حبان كلهم من طريق حبيب بن عبيد عن المقدام ، والمقدام صحابي له وفادة نزل حمص ومات سنة سبع وثمانين ، فلفظ أبي داود « فليخبره أنه يحبه » ولفظ البخاري « فليعلمه أنه أحبه » ولفظ الترمذي « فليعلمه إياه » ولفظ النسائي « فليعلمه ذلك » . ورواه ابن حبان أيضا من حديث أنس والبخاري في الأدب أيضا من حديث رجل من الصحابة ، وأخرج البيهقي في الشعب من حديث ابن عمر « إذا أحب أحدكم عبدا فليخبره فإنه يجد مثل الذي يجد له » . وأخرج أحمد والضياء في المختارة من حديث أبي ذر « إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته منزله فليخبره أنه يحبه للّه » . ( وإنما أمر بالإخبار ) والإعلام ( لأن ذلك يوجب زيادة حب ) له وهو إحساس بوصلة لا يدرك كنهها ( فإنه إن عرف أنك تحبه ) استمال قلبه إليك و ( أحبك بالطبع لا محالة ، وإذا عرفت أنه أيضا يحبك زاد حبك لا محالة ) وعلى كل حال فاجتلاب الود حاصل ، ( فلا يزال الحب يتزايد من الجانبين ويتضاعف ) وتجتمع الكلمة وينتظم الشمل إلى أن ينقلب ذاتيا وذلك حين يعرى عن المقاصد ( والتحاب بين المؤمنين مطلوب في الشرع ومحبوب في الدين ولذلك علم فيه الطريق ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم « تهادوا تحابوا » ) رواه أبو هريرة ، وأخرجه البيهقي وغيره ، وقد تقدم الكلام عليه في آخر الكتاب الذي قبله أي : تهادوا بينكم تزدادوا محبة مع بعضكم . وعند الطبراني من حديث أم حكيم « تهادوا فإن الهدية تضعف الحب وتذهب بغوائل الصدر » وعند البيهقي من حديث أنس « تهادوا فإن الهدية تذهب بالسخيمة » إلى غير ذلك من الأخبار الواردة مما تقدم ذكر بعضها . ( ومن ذلك أن يدعوه بأحب أسمائه إليه ) وكذا بأحب ألقابه وكناه ( في ) حال ( غيبته وحضوره ) فإن هذا مما يورث انشراح صدره لأخيه وميل قلبه فيكون سببا لتزايد المحبة المطلوبة . ( وقال عمر رضي اللّه عنه : ثلاثة يصفين لك ود أخيك ) أي ثلاث خصال من عمل بهن صفا له ود أخيه : ( إن تسلم عليه إذا لقيته أولا ) أي تفاتحه بالسلام فإنه تحية المؤمن وعلامة