تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وقال آخر : إذا طلبت من أخيك مالا فقال : ما ذا تصنع به ، فقد ترك حق الإخاء . واعلم أن قوام الأخوّة بالموافقة في الكلام والفعل والشفقة . قال أبو عثمان الحيري : موافقة الإخوان خير من الشفقة عليهم وهو كما قال . الحق الرابع : على اللسان بالنطق : فإن الاخوّة كما تقتضي السكوت عن المكاره تقتضي أيضا النطق بالمحاب بل هو أخص بالأخوّة لأن من قنع بالسكوت صحب أهل القبور ، وإنما تراد الإخوان ليستفاد منهم لا ليتخلص عن أذاهم ، والسكوت معناه كف الأذى فعليه أن يتودد إليه بلسانه ويتفقده في أحواله التي يحب أن يتفق فيها كالسؤال عن عارض إن عرض وإظهار شغل القلب بسببه واستبطاء العافية عنه ، وكذا جملة أحواله التي يكرهها ينبغي أن يظهر بلسانه وأفعاله كراهتها ، وجملة أحواله التي يسر بها ينبغي أن يظهر بلسانه مشاركته له في السرور بها . فمعنى الأخوة المساهمة في السراء والضراء ، وقد قال عليه السلام : « إذا
شرح
فقال : ما تصنع به فقد ترك حق الإخاء ) ولفظ القوت : إذا قال أعطني من مالك فقال : كم تريد وما تصنع به لم يقم بحق الإخاء . ( واعلم أن قوام الأخوة ) وأساسها ( بالموافقة في الكلام والفعل والشفقة . قال أبو عثمان الحيري ) سعيد بن إسماعيل المقيم بنيسابور صحب شاه الكرماني ، ويحيى بن معاذ الرازي ، ثم ورد نيسابور على أبي حفص الحداد وأقام عنده وبه تخرج مات سنة 298 . قال القشيري في الرسالة : وكان يقال في الدنيا ثلاثة لا رابع لهم أبو عثمان بنيسابور ، والجنيد ببغداد ، وابن الجلاء بالشام : ( موافقة الإخوان خير من الشفقة ) أي التي فيها المخالفة ( وهو كما قال ) .

[ ( الحق الرابع : على اللسان بالنطق ) لكونه آلة له . ]

( فإن الأخوة كما تقتضي السكوت عن المكاره تقتضي أيضا النطق بالمحاب ) جمع محبوب ( بل هو أخص بالأخوة ) أي من خصوصياتها ( لأن من قنع بالسكوت صحب أهل القبور ) وجاورهم ، ( وإنما تراد الإخوان ليستفاد منهم لا ليتخلص عن أذاهم والسكوت معناه كف الأذى فعليه أن يتودد إليه بلسانه ويتفقده في أحواله التي يجب أن يتفقد فيها ) وفي نسخة أن يتفقده فيها ( كالسؤال عن عارض عرض له ) أي حادث حدث له ، ( وإظهار شغل القلب بسببه و ) إظهار ( استبطائه عنه ) من وجه لا يكون فيه كاذبا ، ( وكذا جملة أحواله التي يكرهها ينبغي أن يظهر بلسانه ) نطقا ( وأفعاله كراهتها ، وجملة أحواله التي يسر بها ) ويفرح ( ينبغي أن يظهر بلسانه مشاركته له في السرور بها ) ليتم بذلك معنى أخوته في اللّه ورسوله ، ( فمعنى الأخوة ) في اللّه ( المساهمة ) أي المقاسمة ( في السراء والضراء ) والمنشط