وقال آخر : إذا طلبت من أخيك مالا فقال : ما ذا تصنع به ، فقد ترك حق الإخاء . واعلم أن قوام الأخوّة بالموافقة في الكلام والفعل والشفقة . قال أبو عثمان الحيري : موافقة الإخوان خير من الشفقة عليهم وهو كما قال .
الحق الرابع : على اللسان بالنطق : فإن الاخوّة كما تقتضي السكوت عن المكاره تقتضي أيضا النطق بالمحاب بل هو أخص بالأخوّة لأن من قنع بالسكوت صحب أهل القبور ، وإنما تراد الإخوان ليستفاد منهم لا ليتخلص عن أذاهم ، والسكوت معناه كف الأذى فعليه أن يتودد إليه بلسانه ويتفقده في أحواله التي يحب أن يتفق فيها كالسؤال عن عارض إن عرض وإظهار شغل القلب بسببه واستبطاء العافية عنه ، وكذا جملة أحواله التي يكرهها ينبغي أن يظهر بلسانه وأفعاله كراهتها ، وجملة أحواله التي يسر بها ينبغي أن يظهر بلسانه مشاركته له في السرور بها . فمعنى الأخوة المساهمة في السراء والضراء ، وقد قال عليه السلام : « إذا
شرح
فقال : ما تصنع به فقد ترك حق الإخاء ) ولفظ القوت : إذا قال أعطني من مالك فقال : كم تريد وما تصنع به لم يقم بحق الإخاء .
( واعلم أن قوام الأخوة ) وأساسها ( بالموافقة في الكلام والفعل والشفقة . قال أبو عثمان الحيري ) سعيد بن إسماعيل المقيم بنيسابور صحب شاه الكرماني ، ويحيى بن معاذ الرازي ، ثم ورد نيسابور على أبي حفص الحداد وأقام عنده وبه تخرج مات سنة 298 . قال القشيري في الرسالة : وكان يقال في الدنيا ثلاثة لا رابع لهم أبو عثمان بنيسابور ، والجنيد ببغداد ، وابن الجلاء بالشام : ( موافقة الإخوان خير من الشفقة ) أي التي فيها المخالفة ( وهو كما قال ) .