تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ضيع من ظفر به منهم وكثرة المماراة توجب التضييع والقطيعة وتورث العداوة . وقد قال الحسن : لا تشتر عداوة رجل بمودة ألف رجل . وعلى الجملة ؛ فلا باعث على المماراة إلا إظهار التمييز بمزيد العقل والفضل واحتقار المردود عليه بإظهار جهله ، وهذا يشتمل على التكبر والاحتقار والإيذاء والشتم بالحمق والجهل ، ولا معنى للمعاداة إلا هذا فكيف نضامه الأخوة والمصافاة ؟ فقد روى ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدا فتخلفه » وقد قال عليه السلام : « إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط وجه وحسن خلق » والمماراة مضادة لحسن
شرح
من ضيع من ظفر به منهم ) . كذا في القوت . ( وقال الحسن ) البصري : ( لا تشتروا عداوة رجل بمودة ألف رجل ) كذا في القوت إلا أنه قال : لا تشتر . ( وعلى الجملة ، فلا باعث على المماراة إلا إظهار التميز بمزيد العقل والفضل واحتقار المردود عليه بإظهار جهله ) والإزراء به ( وهذا يشتمل على ) أوصاف ذميمة مثل ( التكبر والاحتقار والإيذاء والوسم بالحمق ولا معنى للمعاداة إلا هذا ، فكيف تضامه الأخوة ) الإلهية ( والمصافاة ) والصداقة ( وقد روى ابن عباس ) رضي اللّه عنهما ، ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « لا تماره » أي لا تخاصمه ( ولا تمازحه ) بما يتأذى به ( ولا تعده موعدا فتخلفه » ) قال الطيبي : إن روي منصوبا كان جوابا للنهي على تقدير أن يكون مسببا عما قبله أو مرفوعا فالمنهى الوعد المستعقب للإخلاف أي لا تعده موعدا فأنت تخلفه على أنه جملة خبرية معطوفة على إنشائية والوفاء بالوعد سنة مؤكدة وقيل واجب . قال العراقي : رواه الترمذي وقال : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه يعني من حديث ليث بن أبي سليم وضعفه الجمهور انتهى . قلت : رواه هكذا في البر والصلة من طريق ليث بن أبي سليم . قال الذهبي : فيه ضعف من جهة حديثه . وروى أبو نعيم في الحلية من حديث معاذ بن جبل بسند ضعيف « إذا أحببت رجلا فلا تماره ولا تشاره ولا تسأل عنه أحدا فعسى أن توافق له عدوا فيخبرك بما ليس فيه فيفرق ما بينك وبينه » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ) بفتح السين أي لا تطيقون أن تعملوا وفي رواية « أنكم لن تسعوا » أي لا يمكنكم ذلك ، ( ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق » ) وفي رواية « فسعوهم بأخلاقكم » وذلك أن استيعاب عامتهم بالإحسان بالفعل غير ممكن فأمر بجبر ذلك بالقول حسبما نطق به وقولوا للناس حسنا ، قال العسكري في الأمثال بعد أن أخرجه نقلا عن المولى قال : لو وزنت كلمته صلّى اللّه عليه وسلم بأحسن كلام الناس كلهم لرجحت على ذلك يعني بها هذا الحديث .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 107 | مرتضى الزبيدي