تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الاحتقار المماراة فإن من ردّ على غيره كلامه فقد نسبه إلى الجهل والحمق أو إلى الغفلة والسهو عن فيهم الشيء على ما هو عليه ، وكل ذلك استحقار وايغار للصدر وايحاش . وفي حديث أبي أمامة الباهلي قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ونحن نتمارى فغضب وقال : « ذروا المراء لقلة خيره وذروا المراء فإن نفعه قليل وأنه يهيج العداوة بين الاخوان » . وقال بعض السلف : من لاحى الإخوان وماراهم قلّت مروءته وذهبت كرامته . وقال عبد اللّه بن الحسن : إياك ومماراة الرجال . فإنك لن تعدم مكر حليم أو مفاجأة لئيم . وقال بعض السلف : أعجز الناس من قصر في طلب الإخوان وأعجز منه من
شرح
( بحسب المرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم » ) كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه . ( وأشد الاحتقار المماراة فإن من رد على غيره كلامه فقد نسبه إلى الجهل والحمق ) وهو فساد جوهر العقل ( أو إلى الغفلة والسهو عن فهم الشيء على ما هو عليه وكل ذلك استحقار له وإيغار للصدر ) يقال : أوغر صدره إذا ملأه غيضا ( وإيحاش ، وفي حديث أبي أمامة ) صدى بن عجلان ( الباهلي ) رضي اللّه عنه سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين ( قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ونحن نتمارى فغضب وقال : ( ذروا المراء ) أي اتركوه ( فإن نفعه قليل وأنه يهيج العداوة بين الأخوان » ) كذا في القوت إلا أنه قال : « ذروا المراء لقلة خيره ذروا المراء فإن نفعه قليل » والباقي سواء . قال العراقي : رواه الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة ، وأبي الدرداء ، وواثلة ، وأنس دون ما بعد قوله لقلة خيره ، ومن هنا إلى آخر الحديث رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي أمامة فقط وإسناده ضعيف اه . قلت : وروى الديلمي من حديث معاذ « دعوا الجدال والمراء لقلة خيرهما فإن أحد الفريقين كاذب فيأثم الفريقان » . ( وقال بعض السلف : من لاحى ) من الملاحاة وهي المخاصمة ولفظ القوت من لاج من الملاجة بمعناه ( الأخوان وماراهم قلت مروءته ) وفي نسخة مودته ( وذهبت كرامته ) زاد في القوت : وفي حديث علي رضي اللّه عنه قال : من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت أخوته وحرمت غيبته . ( وقال عبد اللّه بن الحسن ) هكذا هو في القوت ، وهو يحتمل أن يكون ابن الحسن بن علي ابن أبي طالب ثقة روى له الأربعة أو عبد اللّه بن الحسن البصري : ( إياك ومماراة الرجال فإنك لن تعدم مكر حليم أو مفاجأة لئيم ) هكذا نص القوت وفي نسخ الكتاب : فإنك لن تعدم تكرم حليم وهو غلط . ( وقال بعض السلف : أعجز الناس من قصر في طلب الإخوان وأعجز منه