وترى اللئيم إذا تقضى وصله * يخفي الجميل ويظهر البهتانا
وقال العباس لابنه عبد اللّه : إني أرى هذا الرجل - يعني عمر رضي اللّه عنه - يقدمك على الأشياخ فاحفظ عني خمسا : لا تفشين له سرا ، ولا تغتابن عنده أحدا ، ولا تجرين عليه كذبا ، ولا تعصين له أمرا ، ولا يطلعن منك على خيانة ، فقال الشعبي : كل كلمة من هذه الخمس خير من ألف . ومن ذلك السكوت عن المماراة ، والمدافعة في كل ما يتكلم به أخوك . قال ابن عباس : لا تمار سفيها فيؤذيك ولا حليما فيقليك . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم :
« من ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة ، ومن ترك المراء وهو محق بني له
شرح
وترى اللئيم إذا تقضى وصله * يخفي الجميل ويظهر البهتانا )هكذا هو في القوت وقد تقدم ذلك قريبا .
( وقال العباس ) بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي رضي اللّه عنه عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو أصغر أعمامه ، توفي سنة اثنتين وثلاثين عن ثمان وثمانين ، وقد كف بصره ، وقال المدني :
يكنى أبا الفضل . قال الزبير بن بكار : كان أسن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بثلاث سنين روى له الجماعة ( لابنه عبد اللّه ) هو الحبر ترجمان القرآن رضي اللّه عنه : ( إني أرى هذا الرجل يعني عمر ) ابن الخطاب رضي اللّه عنه ( يقدمك على الأشياخ ) ويقربك وذلك ( فاحفظ مني خمسا ) وفي رواية ثلاثا ( لا تفشين له سرا ولا تغتابن عنده أحدا ولا يجزين عليك كذبا ) فهذه الثلاثة ، وزاد في بعض الروايات ، ( ولا تعصين له أمرا ، ولا يطلعن منك على خيانة ، وقال الشعبي ) لفظ القوت قال : وقلت للشعبي وقد رواه ( كل كلمة من هذه الخمس خير من ألف ) قال : كل كلمة خير من عشرة آلاف هذا لفظ القوت .
وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا محمد بن الحسن بن كيسان ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، حدثنا علي بن المديني ، حدثني أبو أسامة ، حدثني مجالد ، حدثنا عامر الشعبي ، عن ابن عباس قال :
قال لي أبي : أي بني أرى أمير المؤمنين يقربك ويدعوك ويستشيرك مع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاحفظ مني ثلاث خصال : اتق لا يجرين عليك كذبا ، ولا تفش له سرا ، ولا تغتابن عنده أحدا ، قال عامر الشعبي : كل واحدة خير من ألف . قال : كل واحدة خير من عشرة آلاف .
( ومن ذلك السكوت عن المماراة ) أي المخاصمة ( والمدافعة في كل ما يتكلم به أخوك ، وقال ابن عباس ) رضي اللّه عنه : ( لا تمار سفيها فيؤذيك ) أي بالرد عليك ، ( ولا حليما فيقليك ) أي يبغضك ، ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم « من ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة ) أي فيما حولها ، ( ومن تركه وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة » ) وفي رواية بنى له في