بيت في أعلى الجنة » هذا مع أن تركه مبطلا واجب ، وقد جعل ثواب النفل أعظم لأن السكوت عن الحق أشد على النفس من السكوت على الباطل ، وإنما الأجر على قدر النصب وأشد الأسباب لإثارة نار الحقد بين الإخوان المماراة والمنافسة فإنها عين التدابر والتقاطع ، فإن التقاطع يقع أوّلا بالآراء ثم بالأقوال ثم بالأبدان . وقال عليه السلام : « لا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تقاطعوا وكونوا عباد اللّه إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحرمه ولا يخذله بحسب المرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم » . وأشد
شرح
وسطها ومن حسن خلقه بنى له في أعلاها . ورواه ابن منده من حديث مالك بن أوس بن الحدثان عن أبيه وقد تقدم في كتاب العلم . ( وهذا مع أن تركه ) حالة كونه ( مبطلا ) وهو يعلم ذلك ( واجب ) في حقه ، ( وقد جعل ثواب المحق أعظم لأن السكوت عن الحق ) وهو يعلم به ( أشد على النفس من السكوت على الباطل ، وإنما الأجر على قدر النصب ) أي التعب والمشقة ، وقد جاء في حديث صحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لعائشة بعد اعتمارها « إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك » قال النووي : وظاهره أن الثواب والفضل في العبادة بكثرة النصب والنفقة . قال الحافظ ابن حجر : وهو كما قال ولكنه ليس بمطرد .
( وأشد الأسباب لإثارة نار الحقد بين الأخوان المماراة والمناقشة ) أي الاستقصاء ( فإنها عين التدابر والتقاطع ، فإن التقاطع يقع أولا بالآراء ثم بالأقوال ثم بالأبدان ) وكل ذلك منهي عنه ، ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم « لا تدابر ولا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد اللّه أخوانا ) وهذا بعض من حديث أبي هريرة السابق ، وذكره قبل هذا بنحو سبعة أحاديث « إياكم وسوء الظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا » إلى آخره وأوله متفق عليه من حديثه كما تقدم .
وروى الطبراني في الكبير من حديث أبي أيوب : « لا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد اللّه أخوانا هجرة المؤمنين ثلاث فإن تكلما وإلا أعرض اللّه عز وجل عنهما حتى يتكلما » .
وأخرج مالك والطيالسي وأحمد والشيخان وأبو داود والترمذي من حديث أنس « لا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وكونوا عباد اللّه أخوانا كما أمركم اللّه ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام » .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف من حديث أبي بكر « لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد اللّه إخوانا » .
وروى أحمد ومسلم من حديث أبي هريرة « لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد اللّه أخوانا ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحرمه ولا يخذله ) وفي رواية لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ههنا ، وأشار إلى صدره