تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ولكنني أنساه حتى كأنني * بما كان منه لم أحط ساعة خبرا ولو جاز كتم السر بيني وبينه * عن السر والأحشاء لم تعلم السرا
وأفشى بعضهم سرا له إلى أخيه ثم قال له : حفظت ؟ فقال : بل نسيت . وكان أبو سعيد الثوري يقول : إذا أردت أن تؤاخي رجلا فأغضبه ثم دس عليه من يسأله عنك وعن أسرارك فإن قال خيرا وكتم سرك فاصحبه . وقيل لأبي يزيد : من تصحب من الناس ؟ قال : من يعلم منك ما يعلم اللّه ثم يستر عليك كما يستره اللّه . وقال ذو النون : لا خير في صحبة من لا يحب أن يراك إلا معصوما ومن أفشى السر عند الغضب فهو اللئيم لأن إخفاءه عند الرضا تقتضيه الطباع السليمة كلها . وقد قال بعض الحكماء : لا تصحب من يتغير عليك عند أربع : عند غضبه ورضاه ، وعند طمعه وهواه ، بل ينبغي أن يكون صدق الأخوّة ثابتا على اختلاف هذه الأحوال ولذلك قيل :
وترى الكريم إذا تصرم وصله * يخفي القبيح ويظهر الإحسانا
شرح
ولكنني أنساه حتى كأنني * بما كان منه لم أحط ساعة خبرا ولو جاز كتم السر بيني وبينه * عن السر والأحشاء لم تعلم السرا )( وأفشى بعضهم سرا إلى أخيه ، ثم قال له : حفظت ؟ فقال : بل نسيت ) كذا في القوت ، ( وكان أبو سعيد الثوري ) هو سفيان بن سعيد والكنية المشهور بها أبو عبد اللّه وعليها اقتصر المزني في تهذيب الكمال ( يقول : إذا أردت أن تؤاخي رجلا ) أي تعقد بينك وبينه عقدة أخوة ( فأغضبه ثم دس عليه من يسأله عنك وعن أسرارك فإن قال خيرا وكتم سرك فاصحبه ) نقله صاحب القوت غير قوله وعن أسرارك وكتم سرك وزاد وقال غيره : لا تؤاخ أحدا حتى تبلوه وتفشي إليه سرا ثم اجفه واستغضبه وانظر فإن أفشاه عليك فاجتنبه . ( وقيل لأبي يزيد ) طيفور ابن عيسى البسطامي قدس سره : ( من أصحب من الناس ؟ فقال : من يعلم منك ما يعلم اللّه ) عز وجل ( ثم يستر عليك كما يستر اللّه ) عز وجل كذا في القوت ( وقال ذو النون ) المصري قدس سره : ( لا خير ) لك ( في صحبة من لا يحب أن يراك إلا معصوما ) كذا في القوت أي مبرأ من العيوب ، وهذا لا يتفق : ( ومن أفشى السر عند الغضب فهو لئيم لأن إخفاءه عند الرضا تقتضيه الطباع السليمة كلها ) وإنما محل الامتحان عند الغضب فإفشاؤه عنده من علامات اللؤم وخبث الطبع وسوء السريرة ، ( وقد قال بعض الحكماء : لا تصحب من يتغير عليك عند أربع : عند غضبه ورضاه ، وعند طمعه وهواه ) كذا في القوت أي فليكن حاله عند غضبه كحاله في رضاه وحاله عند طمعه كحاله عند هواه وإليه أشار بقوله ( بل ينبغي أن يكون صدق الأخوة ثابتا على اختلاف هذه الأحوال ) كيفما تحولت ( ولذلك قيل ) :( وترى الكريم إذا تصرم وصله * يخفي القبيح ويظهر الإحسانا