تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
في الشرح أيضا : أعلم ان الحكم بأنه لا ينظر في الصورة المستثناة إلا إلى الوجه واليدين خلاف المذهب ، اما في المحرم فلأنهم لم يذكروا خلافا في جواز النظر إلى ما يبدو عند المهنة ، وقالوا : الأصح جواز النظر إلى جميع أعضائها إلا ما بين السرة والركبة ، وكذا في الرقيقة ، وأما في الصبية فمن جوز النظر عممه في أعضائها بعد اجتناب الفرج ، وأما في عبد المرأة والممسوح فإذا جوّزنا النظر جعلناه كالنظر إلى المحارم ، فإذا في اللفظ خبط ولا صائر من الأصحاب إلى جوابه واللّه أعلم . ثم قال المصنف : والعورة من الرجل ما بين سرته وركبته فقط ، ويباح نظر الرجل إلى الرجل ، والمرأة إلى المرأة والمرأة إلى الرجل عند الأمن من الفتنة إلا ما بين السرة والركبة والنكاح والملك يبيحان النظر إلى السوأتين من الجانبين مع كراهته ، والمس كالنظر فيهما مباحان لحاجة المعالجة ، وليكن النظر إلى السوأة لحاجة مؤكدة « 1 » ويباح النظر إلى وجه المرأة لتحمل الشهادة وإلى الفرج لتحمل شهادة الزنا اه . وفي البحر للروياني : إن الذي ذهب إليه جمهور الفقهاء أنه يستوعب جملة الوجه لأن جميعه ليس بعورة قال الماوردي : ولا يزيد على النظرة الواحدة إلا أن لا يتحقق معرفتها إلا بثانية فيجوز ، وفي المعين لأبي الحسن الأصبحي من المتأخرين من فقهاء اليمن : تخصيص الخلاف في نظره فرج امرأته بغير حالة الجماع ، والقطع بالجواز حين الجماع وهو غريب ، وسأل أبو يوسف أبا حنيفة رحمهما اللّه تعالى عن مس الرجل فرج امرأته وعكسه فقال : لا بأس به ، وأرجو أن يعظم أجرهما . ومنهم من روى هذا القول وعبره بالغمز وهو فوق المس ، ولا يحل نظر حلقة دبر الزوجة بحال لأنها ليست محل استمتاعه قاله الدارمي ، لكن قال الإمام في باب إتيان النساء في أدبارهن التلذذ بالدبر من غير إيلاج جائز ، فإن جملة أجزاء المرأة محل لاستمتاع الرجل إلا ما حرم اللّه من الايلاج ، وقال في أثناء ما جاء من الترغيب في النكاح : فإن كانت المرأة مستباحة له فله النظر إلى جميع مجردها وإلى ما وراء إزارها . قال التاج السبكي في ترشيح التوشيح : وهو كالصريح في رد تقييد الدارمي سواء اطلع الإمام على تقييده أو لم يطلع وكم للإمام مثله من جريان على مقتضى الإطلاق . تنبيه : قال الرافعي في المحرز : ويحرم النظر إلى الأمرد بشهوة . قال شارحه : فإذا كان من غير شهوة فلا يحرم إن لم يخف فتنة وإن خاف من الوقوع في الشهوة فوجهان . قال أكثرهم : يحرم تحرزا عن الفتنة ، وقال صاحب التقريب واختاره الإمام إنه لا يحرم أيضا وإلا لأمروا بالاحتجاب كالنساء . وروي أن وفدا قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفيهم غلام حسن الوجه فأجلسه من ورائه قال : أنا أخشى ما أصاب أخي داود ، وكان ذلك بمرأى من الحاضرين فدلّ على أنه لا يحرم ، ولاتفاق
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .