ومن آدابه ؛ الخطبة قبل النكاح . ومزج التحميد بالإيجاب والقبول فيقول المزوج :
الحمد للّه والصلاة على رسول اللّه زوجتك ابنتي فلانة ، ويقول الزوج : الحمد للّه والصلاة
شرح
( ومن آدابه ) لمن يخطب امرأة ( الخطبة قبل ) عقد ( النكاح أي يقدم بين يدي الخطبة خطبة فالأولى بالكسر والثانية بالضم ، ( ومزج التحميد بالايجاب والقبول فيقول المزوّج ) هو الولي أو وكيله : ( الحمد للّه والصلاة على رسول اللّه ) أوصيكم بتقوى اللّه ( زوّجتك ابنتي ) فلانة أو أختي أو موليتي أو مولية موصيتي بالمهر المسمى بيننا ، ( ويقول الزوج ) أو وكيله :
( الحمد للّه والصلاة على رسول اللّه قبلت نكاحها ) أو لموكلي فلان بن فلان ( على هذا الصداق ) ، فإذا قال كذلك صح النكاح وهو أصح الوجهين ، لأن المتخلل بين الايجاب والقبول من مصالح العقد ، ومقتضاه لا يقطع الموالاة بين الايجاب والقبول ، والوجه الثاني أنه لا يصح النكاح لأنه تخلل بين الايجاب والقبول ما ليس من العقد .
قلنا : لا نسلم بل هو من مصالح العقد ومندوباته فلا يضر ، والخلاف فيما إذا لم يطل الذكر بين الايجاب والقبول ، فإن طال فيقطع ببطلان العقد ، والأصل فيه ما روي عن ابن مسعود موقوفا ومرفوعا « إذا أراد أن يخطب لحاجة من النكاح وغيره فليقل الحمد للّه نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد اللّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم قرأ هذه الآياتيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[ آل عمران : 102 ]وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً[ النساء : 1 ]يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً[ الأحزاب : 70 ، 71 ] وراه الطيالسي والأربعة والحاكم والبيهقي ، وفي رواية بعد قوله « عبده ورسوله أرسله بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ومن يعصهما لا يضر إلا نفسه ولا يضر اللّه شيئا » .
وعن القفال انه كان يقول بعد هذه الخطبة أما بعد ؛ فإن الأمور كلها بيد اللّه يقضي منها ما يشاء ويحكم ما يريد لا مؤخر لما قدم ولا مقدم لما أخر ، لا يجتمع اثنان إلا بقضاء اللّه وقدره وكتاب قد سبق ، وإن مما قضى اللّه وقدره أن خطب فلان بن فلان فلانة بنت فلان سمي صداق كذا ، وسيزوّجه وليها أو وكيل وليها على ما سمي من الصداق على ما أمر اللّه به من إمساك بمعروف أو تسريح باحسان . أقول هذا وأستغفر اللّه لي ولكم . وزاد الروياني وغيره بين كلمتي الشهادة وبين الآيات : أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، ثم اعلموا أن اللّه تعالى أحل النكاح وندب إليه وحرم السفاح وأوعد عليه فقال اللّه تعالىوَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَالآية [ النور : 32 ] وقال تعالىوَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةًالآية [ الاسراء : 32 ] . وقال عليه السلام « تناكحوا تكثروا فإني مكاثر بكم الأمم » . وقال عليه السلام « النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني » .