على رسول اللّه قبلت نكاحها على هذا الصداق ، وليكن الصداق معلوما خفيفا والتحميد قبل الخطبة أيضا مستحب .
ومن آدابه ؛ أن يلقى أمر الزوج إلى سمع الزوجة وإن كانت بكرا فذلك أحرى وأولى بالإلفة ، ولذلك يستحب النظر إليها قبل النكاح فإنه أحرى أن يؤدم بينهما .
شرح
وقال المزجد في التجريد : ثم يتحرى أن يقدم على قوله : المحمود اللّه المصطفى رسول اللّه وخير ما افتتح به كتاب اللّه وانكحوا الأيامي منكم . روي أن عليا رضي اللّه عنه خطب بذلك حين تزوّج فاطمة رضي اللّه عنها بعد خطبته صلّى اللّه عليه وسلم .
( وليكن الصداق معلوما ) بين الجانبين وهو المراد بقولهم بالمهر المسمى بيننا ( خفيفا أي قليلا فإنه علامة التيسير والبركة فإن المغالاة فيه تورث الضغائن وقلة الوفاق بين الزوجين ، وليس له حد مقرر بل أي مقدار جاز أن يكون ثمنا في البيع أو مثمنا أو إجارة في الإجارة جاز أن يكون صداقا في النكاح ، فإن النهي في القلة إلى ما لا ينطلق عليه اسم المال لا يجوز التسمي به في الصداق ، وفيه خلاف لمالك وأبي حنيفة يأتي ذكره .
( والتحميد قبل الخطبة أيضا مستحب ) فيحمد اللّه ويصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويقول : جئتكم خاطبا لكريمتكم ، ويقول الولي بعد الحمد والصلاة ولست بمرغوب عنه وما يشبه ذلك .
( ومن آدابه ، أن يلقى أمر الزوج إلى سمع الزوجة ) ويشرح شأنه لتكون على بصيرة من أمره ويقين من حاله ويدخل على اختيار منها ، وينبغي أن يكون ما يلقى إليها من أمره صدقا . قال النووي في الأذكار : من استشير في أمر خاطب ذكر عيوبه بصدق ، ثم إن اندفع بدون تعيين من مساوئه لم يحل التعيين كقوله : لا خير لك فيه ونحوه ، وفي الأنوار للأردبيلي الغيبة ذكر الإنسان بما فيه بما يكره سواء كان في بدنه أو دينه أو دنياه أو نفسه أو خلقته أو ماله أو ولده أو والده أو زوجه أو خادمه أو عمامته أو ثوبه أو مشيئته أو حركته أو عبوسته أو طلاقته ، وسواء ذكره لفظا أو كناية أو إشارة بالعين أو الرأس أو اليد اه .
( وإن كانت بكرا فذلك أولى بالإلفة ) والمحبة والمعاشرة ، ( ولذلك يستحب النظر إليها قبل النكاح ) وعبارة الوجيز : وأحب المنكوحات المنظور إليها قبل النكاح ( فإنه أحرى أن يؤدم بينهما أي يصلح ثم لا ينظر إلا إلى وجهها . قال الشارح : ولا بد من ذكر الكفين أيضا وفيه خلاف لأبي حنيفة ومالك وهو وجه في المذهب ، ثم قال : ولا يحل للرجل النظر إلى شيء من بدن المرأة إلا إذا كان الناظر صبيا أو مجبوبا أو مملوكا لها ، وكانت رقيقة أو صبية أو محرما فينظر إلى الوجه واليدين فقط . قال الشارح : اعلم أنه يحرم على الرجل أن ينظر إلى ما هو عورة منها ، وكذا إلى الوجه والكفين إن كان يخاف من النظر الفتنة ، فإن لم يخف فوجهان . قال أكثر الأصحاب منهم المتقدمون لا يحرم نعم يكره ، والثاني يحرم هذا ما ذكره في الكتاب ، وبه أجاب صاحب المهذب والقاضي الروياني ، ويحكى ذلك عن الإصطخري في رواية الدارمي عن أبي علي الطبري ، واختاره الشيخ أبو محمد ، والامام . وممن اختار أنه لا يحرم الشيخ أبو حامد وغيره . وقال