. . .
شرح
المالكية على الرضا بالزوج تسميته المهر . قال الولي العراقي : وهذا لا دليل عليه ، والعقد صحيح من غير تسمية المهر .
الثالث : ومحل التحريم أيضا إذا لم يأذن الخاطب لغيره في الخطبة ، فإن أذن ارتفع التحريم ، لأن المنع كان لحقه كما عند مسلم إلا أن يأذن له ، لكن يبقى النظر في أنه إذا أذن لشخص مخصوص في الخطبة هل لغيره الخطبة أيضا لأن الإذن لشخص يدل على الإعراض عن الخطبة إذ لا يمكن تزويج المرأة لخاطبين وليس لغيره الخطبة إذا لم يؤذن ، وزوال المنع إنما كان للأوّل هذا محتمل والأرجح الأوّل .
الرابع : ومحل التحريم أيضا إذا لم يترك الخاطب الخطبة ويعرض عنها ، فإن ترك جاز لغيره الخطبة وإن لم يأذن له فعند البخاري حتى ينكح أو يترك وعند مسلم حتى يذم .
الخامس : ومحل التحريم أيضا أن تكون الخطبة الأولى جائزة ، فإن كانت محرمة كالواقعة في العدة لم تحرم الخطبة عليها كما صرح الروياني في البحر .
السادس : ومحل التحريم إذا لم تأذن المرأة لوليها أن يزوّجها ممن يشاء ، فإن أذنت له كذلك صح وحل لكل واحد أن يخطبها على خطبة الغير كما نقله الروياني في البحر عن نص الشافعي في الأم . قال الولي العراقي : ولك أن تقول إن كان الضمير في قوله : ممن يشاء عائدا على الولي فينبغي إذا أجاب الولي الخاطب الأول أن يحرم على غيره الخطبة وإن كان عائدا على الخاطب ، فإذا خطبها شخص فقد شاء تزويجها وقد أذنت في تزويجها من يشاء هو تزويجها فيجب على الولي إجابته ويحرم على غيره خطبتها لأنها قد أجابته بالوصف وإن لم تجبه بالتعيين ، واللّه اعلم .
السابع : قال الخطابي ، وغيره : ظاهره اختصاص التحريم بما إذا كان الخاطب مسلما فإن كان كافرا فلا تحريم ، وبه قال الأوزاعي وحكاه الرافعي عن أبي عبيد بن حربويه . وقال الجمهور : تحرم الخطبة على خطبة الكافر أيضا .
قلت : هذا إذا كانت المخطوبة ذمية وبمثله أجاب ابن حربويه في السوم على السوم ، واستدلاله بقوله على بيع أخيه وعلى خطبة أخيه ضعيف ، فقد صرح النووي بأن التقييد بأخيه خرج مخرج الغالب فلا يكون له مفهوم يعمل به .
الثامن : ظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكون الخاطب الأول فاسقا أولا . وهذا هو الصحيح الذي تقتضية الأحاديث وعمومها ، وذهب ابن القاسم صاحب مالك إلى تجويز الخطبة على خطبة الفاسق ، واختاره ابن العربي المالكي وقال : لا ينبغي أن يختلف في هذا ، وفي شرح الترمذي للزين العراقي وهو مردود لعموم الحديث إذ الفسق لا يخرج عن الايمان والاسلام على مذهب أهل السنة ، فلا يخرج بذلك عن كونه خطب على خطبة أخيه ، واللّه أعلم .