. . .
شرح
يأذن » رواه الباوردي من حديث وائل بن عمرو بن حبيب السكسكي عن أبيه عن جده ، وهو هكذا في بعض روايات مسلم ، ويروى « حتى ينكح أو يترك » وهكذا هو عند البخاري والنسائي من حديث الأعرج عن أبي هريرة ، ويروى « إلا أن يأذن له » رواه أحمد وعبد الرزاق وأبو داود والنسائي من حديث ابن عمر وهو في بعض روايات مسلم ، وروى مسلم من حديث عقبة بن عامر « المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن ان يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر » رواه البيهقي في السنن وقال : فيه « حتى يذر » في كل من الجملتين ، والكلام على هذه الجملة من الحديث المذكور من وجوه .
الاوّل : هذا النهي للتحريم كما قاله الجمهور ، وقال الخطابي : هو نهي تأديب وليس بنهي تحريم يبطل العقد ، وهو قول أكثر الفقهاء . قال الولي العراقي : كأن الخطابي فهم من كون العقد لا يبطل عند أكثر الفقهاء إن النهي عندهم ليس للتحريم وليس كذلك ، بل هو عندهم للتحريم ، وإن لم يبطل العقد ، وقد صرح بهذا الفقهاء من أهل المذاهب المتبوعة ، وحكى النووي في شرح مسلم الإجماع على التحريم بشروطه .
الثاني : قال الشافعية والحنابلة : محل التحريم ما إذا صرح للخطاب بالإجابة بأن تقول : أجبتك إلى ذلك أو تأذن لوليها في أن يزوجها إياه ، وهي معتبرة الإذن ، فلو لم يقع التصريح بالإجابة لكن وجد تعريض كقولها لا رغبة عنك ففيه قولان للشافعي وأحمد . قال الشافعي في القديم : تحرم الخطبة ، وقال في الجديد : تجوز . وحكى الزين العراقي في شرح الترمذي عن مالك وأبي حنيفة تحريم الخطبة عند التعريض أيضا . وقال الشافعي : معنى الحديث عندنا إذا خطب الرجل المرأة فرضيت به وركنت إليه فليس لأحد أن يخطب على خطبته ، وأما قبل أن يعلم رضاها أو ركونها إليه فلا بأس أن يخطبها هكذا نقله الترمذي ، ولو ردته فللغير خطبتها قطعا ، ولو لم يوجد إجابة ولا ردّ فقطع بعض الأصحاب بالجواز ، وأجرى بعضهم فيه القولين المتقدمين ، ويجوز الهجوم على الخطبة من لم يدر أخطبت أم لا . ومن لم يدر أجيب خاطبها أم رد ، لأن الأصل الإباحة والمعتبر ردّ الولي واجابته إن كانت مجبرة وإلّا فردها واجابتها وفي الأمة رد السيد واجابته ، وفي المجنونة رد السلطان وإجابته . وقال الأسنوي في المهمات : هذا الإطلاق غير مستقيم ، فإنه إذا كان الخاطب غير كفؤ يكون النكاح متوقفا على رضا الولي والمرأة معا ، وحينئذ فيعتبر في تحريم الخطبة اجابتهما معا . وفي الجواز ردهما أو رد أحدهما . قال : وأيضا فينبغي فيما إذا كانت بكرا أن يكون الاعتبار بالولي تخريجا على الخلاف فيما إذا عينت كفؤا وعين المجبر كفؤا آخر هل المجاب تعيينها أم تعيينه ، وهذا الذي ذكروه في اعتبار تصريح الإجابة هو في الثيب ، أما البكر فسكوتها كصريح إذن الثيب كما نص عليه الشافعي في الأم ، وحيث اشترطنا التصريح بالإجابة فلا بدّ معه من الإذن للولي في زواجها له فإن لم تأذن في ذلك لم تحرم الخطبة كما نص عليه الشافعي في الرسالة . وحكاه عنه الخطابي ، واستبعده القرطبي في الفهم ، وقال : إنه حمل العموم على صورة نادرة ، وزاد بعض