تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الرابع : ايجاب وقبول متصل به بلفظ الإنكاح أو التزويج أو مغناهما الخاص بكل
شرح
السابعة : البصر فلا ينعقد بحضور الأعميين ولا بصير وأعمى في أصح الوجهين ، والوجه الثاني ينعقد لأنه عدل يفهم الخطاب . ( فإن كانا مستورين حكمنا بالانعقاد للحاجة ) ، ومستور العدالة من يعرف بالعدالة ظاهرا لا باطنا هكذا ذكره شراح الوجيز ، وعبارة البغوي في التهذيب : ولا ينعقد النكاح بشهادة من لا تعرف عدالته ظاهرا فالمراد بمستور العدالة هو مستورها باطنا لا مستورها ظاهرا فإنه لا بدّ وأن يكون الشاهد ظاهر العدالة ، والمراد بالعدالة الباطنة ما ثبتت عند الحاكم بالتزكية وبالعدالة الظاهرة ما عرفت بالمخالطة . قال المصنف في الوجيز : فإن بان كونه فاسقا عند العقد تبين البطلان على قول ، وإنما يتبين بحجة أو بذكر لا باعتراف المستور ، وإذا عرف أحد الزوجين فسقه عند العقد لم ينعقد فإن أقر الزوج بأنه عرف وأنكرت بانت منه ووجب شطر المهر إن كان قبل المسيس اه . أي بينونة طلاق على ما أفصح به في الوسيط . هكذا ذكر أصحاب القفال ، وعن الشيخ أبي حامد والعراقيين أنها فرقة فسخ لا ينقص بها عدد الطلاق .

تنبيه : [ المجمع عليه عند أبي حنيفة وأصحابه أن كل من ملك قبول النكاح لنفسه ينعقد النكاح بحضوره ]

الأصل المجمع عليه عند أبي حنيفة وأصحابه أن كل من ملك قبول النكاح لنفسه ينعقد النكاح بحضوره فيدخل فيه الفاسق والمحدود في القذف إذا تاب ، أما الفاسق فإنه من أهل الولاية القاصرة على نفسه بلا خلاف لأنه له أن يزوّج نفسه وعبده وأمته ويقر بما يتعلق بنفسه من القتل وغيره ، فيكون من أهل تحمل الشهادة وإن لم يكن من أهل أدائها لأن كلّا من التحمل والولاية القاصرة لا إلزام فيه ، وأما المحدود في القذف فإنه أيضا من أهل الولاية القاصرة على نفسه لأنه إن لم يتب فهو فاسق كغيره من الفساق ، وإن تاب كان القياس أن يكون من أهل الولاية المتعدية إلا أن النص القاطع أخرجه من أهليتها ، واللّه أعلم . ( الرابع : ايجاب وقبول متصل به بلفظ الإنكاح أو التزويج لا يقوم غيرهما مقامهما خلافا لأبي حنيفة ومالك ، ( أو معناهما الخاص ) وهو ترجمتهما ( بكل لسان ) فارسي أو تركي أو غيرهما لأنهما لفظان لا يتعلق بهما المجاز فاكتفى بترجمتهما سواء كانا قادرين على العربية أم لا ، والثاني لا ينعقد إذا أحسناهما بالعربية أو لا ينعقد ، ثم إن المراد بالايجاب هو الصادر من جهة الولي بأن يقول الولي أو وكيله للزوج زوّجتك وأنكحتك ، أو لوكيل الزوج زوّجت موليتي فلانة لموكلك فلان بن فلان وأنكحتها له على صداق كذا . وظاهر سياق المصنف كغيره من المصنفين في تقديم الإيجاب على القبول أنه شرط وليس كذلك ، فلو تقدم لفظ الزوج على لفظ الولي بأن قال الزوج أوّلا : تزوّجت أو أنكحت نكاح موليتك فلانة فقال الولي : زوّجتك أو أنكحتك جاز وصح العقد ، وإنما اعتبر في إيجاب النكاح وقبوله اللفظان