تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
. . .
شرح
عوانة في هذا عن أبي إسحاق شيء . فإن قالوا : قد رواه أيضا قيس بن الربيع عن أبي إسحاق مرفوعا كما رواه إسرائيل ، فالجواب : صدقتم لكن قيس دون إسرائيل ، فإذا انتفى أن يكون إسرائيل مضادا لسفيان وشعبة كان قيس أحرى أن لا يكون مضادا لهما . فإن قالوا : فإن بعض أصحاب سفيان قد رواه عن سفيان مرفوعا ، كما رواه إسرائيل وقيس وهو بشر بن منصور ، فالجواب : صدقتم ولكنكم ما ترضون من خصمكم بمثل هذا أن تحتجوا عليه بما رواه أصحاب سفيان أو أكثرهم عنه على معنى ، ويحتج هو عليكم بما رواه بشر بن منصور عن سفيان بما خالف ذلك المعنى ، وتعدون المحتج عليكم بهذا جاهلا بالحديث ، فكيف تسوّغون أنفسكم على مخالفيكم ما لا تسوّغونه عليكم إن هذا لجور بيّن ، فإن قالوا : فقد رواه الإمام أبو حنيفة عن أبي إسحاق مرفوعا كما رواه إسماعيل فما باله لم يعمل به ؟ فالجواب : إنما منع الإمام الاحتجاج به التضاد بين الاخبار والتنافي فإن حديث ابن عباس « الأيم أحق بنفسها » الخ معارض لحديث « لا نكاح إلا بولي » ومضاد له ، والأيم كل امرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا ، فالمرأة إذا كانت رشيدة جاز لها أن تلي عقد نكاحها لأنه عقد أكسبها مالا فجاز أن تتولاه بنفسها كالبيع والإجارات . قالوا : وقد أضاف اللّه عز وجل النكاح إليها بقولهحَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ[ البقرة : 230 ] بقولهأَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ[ البقرة : 232 ] وبقوله :فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ[ البقرة : 234 ] فكل ذلك يدل على انعقاده بعبارتها . وأما الجواب عن حديث « أيما امرأة نكحت » الخ فقد رواه ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري ، وقد ذكر بنفسه أنه سأل عنه الزهري فلم يعرفه . رواه يحيى بن معين عن أبي علية عن ابن جريج كذلك وهم يسقطون الحديث بأقل من هذا ، ورواه الحجاج بن أرطأة عن الزهري ولا يثبتون له سماعا عن الزهري ، وحديثه عندهم مرسل وهم لا يحتجون بالمرسل . ورواه ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري ، وهم ينكرون على خصمهم الاحتجاج عليهم بحديثه ، فكيف يحتجون به عليه في مثل هذا . ثم لو ثبت ما رووا ذلك عن الزهري ، فقد روي عن عائشة رضي اللّه عنها ما يخالف روايتها ، وإذا تعارض الفعل والرواية قدم الفعل ، وهو ما رواه مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها زوجت حفصة بنت عبد الرحمن بن المنذر بن الزبير ، وعبد الرحمن غائب بالشام ، فلما قدم عبد الرحمن قال : مثلي يصنع به ويفتات عليه فكلمت عائشة المنذر ، قال المنذر : فإن ذلك بيد عبد الرحمن ، فقال عبد الرحمن : ما كنت أردّ أمرا قضيته ، فلما كانت عائشة قد رأت أن تزويجها بنت عبد الرحمن بغير أمره جائز ، ورأت أن ذلك العقد مستقيما حين أجازت فيه التمليك الذي لا يكون إلا عن صحة النكاح وثبوتها استحال أن تكون ترى ذلك ، وقد علمت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال « لا نكاح إلا بولي » فثبت بذلك فساد ما روي عن الزهري في ذلك ، وهذا الذي تلخص من السياق من أمر المرأة في تزويج نفسها إليها لا إلى وليها معنى لو زوّجت الحرة العاقلة البالغة نفسها جاز ، وكذا لو زوّجت غيرها بالوكالة أو بالولاية وإن لم يعقد عليها ولي بكرا كانت أو ثيبا هو قول أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى إلا أنه كان يقول : إن زوجت