تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
. . .
شرح
المرأة نفسها من غير كفؤ فلوليها فسخ ذلك عليها ، وكذلك إن تزوّجت بدون مهر مثلها فلوليها أن يخاصم في ذلك حتى يلحق بمهر مثل نسائها ، وقد كان أبو يوسف إذ كان يقول : إن بضع المرأة إليها في عقد النكاح عليها لنفسها دون وليها يقول إنه ليس للولي ان يعترض عليها في نقصان ما تزوجت عليه من مهر مثلها ، ثم رجع عن هذا كله إلى قول من قال « لا نكاح إلا بولي » وقوله الثاني هو قول محمد بن الحسن ، واللّه أعلم .

فصل [ في ولاية الفاسق ]

قال شارح المحرر في ولاية الفاسق : ولأصحاب الشافعي طرق . أحدها : جريان القولين أحدهما ، وهو قول أبي حنيفة ومالك : إن الفاسق له الولاية لأن الفسقة لم يمنعوا من التزويج في عصر الاوّلين ، والثاني المنع لأن الفسق نقص يقدح في الشهادة فيمنع الولاية ، ولهذا قال أحمد في أصح الروايتين . والطريق الثاني : القطع بالمنع وهو قضية إيراد أبي علي بن أبي هريرة والطبري ، وابن القطان . والثالث : القطع بأن له أن يلي وهو اختيار القاضي أبي حامد ، وبه قال القفال . والرابع : أن الأب والجد يليان مع الفسق ولا يلي غيرهما والفرق كمال شفقتهما وقوّة ولايتهما . والخامس : قال أبو إسحاق : الأب والجد لا يليان مع الفسق ويلي غيرهما والفرق أنهما يجبران فربما وضعا تحت فاسق مثلهما وغيرهما يزوج بالأذن ، فإن لم ينظر لها نظرت هي لنفسها . قال الأمام : وقياس هذه الطريق أن يزوج الفاسق ابنته البكر برضاها وإن لا يجبرها . والسادس : إن كان فسقه بشرب الخمر لم يلزم لاضطراب نظره وغلبة السكر عليه ، وإن كان بشيء آخر يلي . وذكر الحناطي وجهين في أن من يعلن بفسقه لا يلي ، ومن يستتر به يلي ، ويخرج من هذا طريق . وقال بعض المتأخرين : إن كان الفسق مما يؤدي إلى الخسة والدناءة وعدم الغيرة كالقيادة والخنوثة فيمنع ، وإلّا فلا . فهذه طريقة ثانية ، ثم الظاهر إن الخلاف في ولاية المال كالخلاف في ولاية النكاح ، والصحيح مطلقا طالب لولاية المال وإن قرّ توبة الولي في الحال لا تؤثر ، بل لا بد من الاستبراء بالفصول الأربعة كما في باب الشهادة . وقال البغوي : تؤثر في الحال ليصح منه عقد النكاح ، ونقل الشيخ ملك زاد القزويني عن القاضي أبي سعيد : إذا لم تثبت الولاية للفاسق لم يكن له أن ينكح لنفسه ، والصحيح خلافه لأن غايته إحراز نفسه ما لا يحتمل في غيره بدليل قبول