تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
. . .
شرح
وجزم به أبو العباس القرطبي ؛ وهو من المالكية بل زاد فحكى الاتفاق عليه فإنه قال : إنا نقول بموجب هذا الحديث في حق الشاب المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه من العزبة بحيث لا يترفع عنه إلا بالتزويج وهذا لا يختلف في وجوب التزويج عليه اه ونقله الاتفاق على ذلك مردود لكن يقلد في نقل مذهبه في ذلك وبه يحصل الرد على النووي في كلامه المتقدم ، ولم يقيد ابن حزم ذلك بخوف العنت وعبارته في المحلى : وفرض على كل قادر على الوطء إن وجد أن يتزوج أو يتسرى أن يفعل أحدهما ، فإن عجز عن ذلك فليكثر من الصوم ، ثم قال : وهو قول جماعة من السلف . وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة : قسم بعض الفقهاء النكاح إلى الأحكام الخمسة أعني الوجوب والندب والتحريم والكراهة والإباحة وجعل الوجوب فيما إذا خاف العنت وقدر على النكاح ، إلا أنه لا يتعين واجبا بل إما هو وإما التسري ، وان تعذر التسري تعين النكاح خشية للوجود لا لأصل الشريعة اه . وكان هذا التقسيم لبعض المالكية ، وقد حكاه أبو العباس القرطبي عن بعضهم وقال : إنه واضح ، وقال القاضي أبو سعيد الهروي من الشافعية : ذهب بعض أصحابنا بالعراق إلى أن النكاح فرض كفاية فمتى امتنع منه أهل قطر أجبروا عليه ، ثم قال القرطبي : وصرف الجمهور الأمر هنا عن ظاهره لشيئين . أحدهما : إن اللّه تعالى قد خير بين التزوج والتسري بقولهفَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِثم قالأَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ[ النساء : 3 ] والتسري ليس بواجب إجماعا فالنكاح لا يكون واجبا لأن التخيير بين الواجب وغيره يرفع وجوب الواجب وسبقه إلى هذا المازري ، وفيه نظر لما تقدم عن أهل الظاهر وغيرهم من التخيير بينهما فلا يصح ما حكياه من الإجماع . قال القرطبي : وثانيهما قوله تعالىوَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ[ المؤمنون : 6 - 5 ] ولا يقال في الواجب أن فاعله غير ملوم ، قال : ثم هذا الحديث لا حجة لهم فيه لوجهين . أحدهما : إنا نقول بموجبه في حق الشاب المستطيع الذي يخاف الضرر من العزبة ولا مختلف في وجوب التزويج عليه ، وقد تقدم حكايته عنه ورد نقله الاتفاق . ثم قال والثاني : إنهم قالوا إنما يجب العقد لا الوطء ، وظاهر الحديث إنما هو الوطء فإنه لا يحصل شيء من الفوائد التي أرشد إليها في الحديث من تحصين الفرج وغض البصر بالعقد ، وإنما يحصل بالوطء وهو الذي يحصل دفع المشتاق إليه بالصوم ، فما ذهبوا إليه لم يتناوله الحديث ، وما تناوله الحديث لم يذهبوا إليه . قلت : ومن العجب استدلال الخطابي به على أن النكاح غير واجب لأن ظاهر الأمر الوجوب