تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ذلك شاب محتاج إلى تسكين الشهوة ومنفرد يحتاج إلى تدبير المنزل والتحصن بالعشيرة فلا يمارى في أن النكاح أفضل له مع ما فيه من السعي في تحصيل الولد ، فإن انتفت الفوائد واجتمعت الآفات فالعزوبة أفضل له ، وإن تقابل الأمران وهو الغالب فينبغي أن يوزن بالميزان القسط حظ تلك الفائدة في الزيادة من دينه وحظ تلك الآفات في النقصان منه ، فإذا غلب على الظن رجحان أحدهما حكم به وأظهر الفوائد الولد وتسكين الشهوة ، وأظهر الآفات الحاجة إلى كسب الحرام والاشتغال عن اللّه ، فلنفرض تقابل هذه الأمور فنقول : من لم يكن في أذية من الشهوة وكانت فائدة نكاحه في السعي لتحصيل الولد وكانت الآفة الحاجة إلى كسب الحرام والاشتغال عن اللّه ، فالعزوبة له أولى ، فلا خير فيما يشغل عن اللّه ولا خير في كسب الحرام ولا يفي بنقصان هذين الأمرين أمر الولد ، فإن النكاح للولد سعي في طلب حياة للولد موهومة ، وهذا نقصان في الدين ناجز فحفظه لحياة نفسه وصونها عن الهلاك أهم من السعي في الولد وذلك ربح
شرح
( شاب ) مغتلم ( يحتاج إلى تسكين الشهوة ) وإطفاء النائرة ، ( ومنفرد يحتاج إلى تدبير المنزل من طبخ وغرف وكنس وغسل ، ( و ) يحتاج في إقامة ناموسه إلى ( التحصن بالعشيرة ) وكثرة المعارف ( فلا يتمارى ) أي لا يشك ( في أن النكاح أفضل له مع ما فيه ) فوق ذلك ( من السعي في تحصيل الولد ) الذي به تتم له الحياة الدنيوية والأخروية ، ( وإن انتفت الفوائد واجتمعت الآفات ) بأن كان فقيرا عادم المال حريصا شحيحا سيئ الخلق عسرا غير مغتلم أو طاعنا في السن متكاسلا في أداء الطاعات غير محتاج إلى تدبير المنزل بأن كانت له واحدة من قرائنه تقوم بأوده غير مفتقر إلى التناصر بالعشيرة أو كانت له عشيرة ، ( فالعزوبة أفضل له ) بهذه الوجوه ويبقى الوجه الواحد وهو طلب الولد ، ( وإن تقابل الأمران وهو الغالب ) في أكثر الناس ، ( فينبغي أن يوزن بالميزان القسط ) أي العدل ( حظ تلك الفائدة في الزيادة من دينه وحظ تلك الآفة في النقصان منه ، فإذا غلب على الظن رجحان أحدهما ) على الآخر ( حكم به ) نفيا وإثباتا . ( وأظهر الفوائد ) المذكورة تحصيل ( الولد وتسكين الشهوة ) النفسانية ، ( وأظهر الآفات المذكورة ( الحاجة إلى كسب الحرام والاشتغال عن اللّه تعالى ، فلنفرض تقابل هذه الأمور ) مع بعضها ( فنقول : من لم يكن في أذية من الشهوات ) بأن كان مالكا لأربه ( وكانت فائدة نكاحه في السعي لتحصيل الولد ) فقط ( وكانت الآفة الحاجة إلى كسب الحرام والاشتغال عن اللّه تعالى فالعزوبة له أولى ، فلا خير فيما يشغل عن اللّه ولا خير في كسب الحرام ولا يفي بنقصان هذين الأمرين ) المؤذيين ( أمر الولد ) وفهم هذا من دقائق الأسرار ، ( لأن النكاح للولد ) أي لأجل حصوله هو ( سعى في طلب حياة الولد ) بأنه سيولد له ويعيش بعده ( وتلك ) حياة ( موهومة ) متخيلة ، ( وهذا نقصان في الدين ناجز ) أي حاضر في الحال ( فحفظه لحياة نفسه وصونها عن الهلاك أهم من السعي في الولد ) الذي