تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
والدين رأس مال . وفي فساد الدين بطلان الحياة الأخروية وذهاب رأس المال ولا تقاوم هذه الفائدة إحدى هاتين الآفتين . وأما إذا انضاف إلى أمر الولد حاجة كسر الشهوة لتوقان النفس إلى النكاح نظر ، فإن لم يقو لجام التقوى في رأسه وخاف على نفسه الزنا فالنكاح له أولى لأنه متردد بين أن يقتحم الزنا أو يأكل الحرام والكسب الحرام أهون الشرين ، وإن كان يثق بنفسه أنه لا يزني ولكن لا يقدر مع ذلك على غض البصر عن الحرام فترك النكاح أولى لأن النظر حرام والكسب من غير وجهه حرام والكسب يقع دائما وفيه عصيانه وعصيان أهله ، والنظر يقع أحيانا وهو يخصه وينصرم على قرب ، والنظر زنا العين ولكن إذا لم يصدقه الفرج فهو إلى العفو أقرب من أكل الحرام إلا أن يخاف إفضاء النظر إلى معصية الفرج فيرجع ذلك إلى خوف العنت ، وإذا ثبت هذا فالحالة الثالثة وهو أن يقوى على غض البصر ولكن لا يقوى على دفع الافكار الشاغلة
شرح
حياته موهومة ( وذلك ربح والدين رأس المال ) لأن الدين أصل النجاة كما أن رأس المال أصل لتلك الأموال الحاصلة ، ( وفساد الدين بطلان الحياة الأخرويةمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا[ الإسراء : 72 ] ( وذهاب رأس المال ) الذي هو الدين ( فلا تقاوم هذه الفائدة ) التي هي ربح الولد ( إحدى هاتين الآفتين ) العظيمتين ، ( وأما إذا انضاف إلى أمر الولد حاجة ) أخرى وهي ( كسر الشهوة لتوقان النفس ) ونزوعها ( إلى النكاح نظر ) حينئذ ، ( فإن لم يقو لجام التقوى في رأسه ) بان كان اللجام خفيفا والنفس جموحا إلى الشهوات ( وخاف على نفسه ) الوقوع في ( الزنا فالنكاح أولى ) له ( لأنه مردد بين ) أن يقتحم حظيرة ( الزنا ) مرة ( أو ) يقع في ( أكل الحرام والكسب الحرام أهون الشرين ) في الجملة ، ( وإن كان يثق بنفسه أنه لا يزني ولكنه لا يقدر مع ذلك على غض البصر عن الحرام فترك النكاح ) له ( أولى لأن النظر حرام ) إذا كان عن قصد ( والكسب من غير وجهه حرام و ) لكن ( الكسب يقع دائما وفيه عصيانه ) لمباشرته بنفسه ( وعصيان أهله ) لإطعامهم إياه وهم رعيته وهو مسؤول عنهم ، ( و ) أما ( النظر ) فإنه ( يقع أحيانا ) لا في كل ساعة ( وهو يخصه ) لا يتعدى إلى غيره ( وينصرم عن قرب ) لحظة أو لحظتين ، ( والنظر زنا العين وهذا قد روي مرفوعا « زنا العينين النظر » أخرجه ابن سعد والطبراني من حديث علقمة بن الحويرث ، وعن أحمد من حديث ابن مسعود مرفوعا « العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان والفرج يزني » وروى مسلم من حديث أبي هريرة « كتب على ابن آدم نصيب من الزنا أدرك لا محالة فالعين زنيتها النظر ويصرفها الإعراض » ثم ساق الحديث . وفي آخره « والفرج يصدق ويكذب » . ( ولكن إذا لم يصدقه الفرج ) بأن لم يوافقه عجزا أو اختيارا ( فهو إلى العفو أقرب من أكل الحرام إلا أن يخاف إفضاء النظر إلى معصية الفرج فيرجع ذلك إلى خوف العنت ) وقد تقدم حكمه قريبا ( وإذا ثبت هذا فالحالة الثالثة وهو أن يقوى على غض
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 80 | مرتضى الزبيدي