الأخلاق بصير بعادات النساء صبور على لسانهن ، وقّاف عن اتباع شهواتهن ، حريص على الوفاء بحقهن ، يتغافل عن زللهن ويداري بعقله أخلاقهن ، والأغلب على الناس السفه والفظاظة والحدة والطيش وسوء الخلق وعدم الانصاف مع طلب تمام الانصاف ، ومثل هذا يزداد بالنكاح فسادا من هذا الوجه لا محالة فالوحدة أسلم له .
الآفة الثالثة : وهي دون الأولى والثانية : أن يكون الأهل والولد شاغلا له عن اللّه تعالى وجاذبا له إلى طلب الدنيا وحسن تدبير المعيشة للأولاد بكثرة جمع المال وادخاره لهم وطلب التفاخر والتكاثر بهم وكل ما شغل عن اللّه من أهل ومال وولد فهو شؤم على صاحبه ، ولست أعني بهذا أن يدعو إلى محظور فإن ذلك مما اندرج تحت الآفة الأولى والثانية ، بل أن يدعوه إلى التنعم بالمباح بل إلى الاغراق في ملاعبة النساء ومؤانستهن والإمعان في التمتع بهن ويثور من النكاح أنواع من الشواغل من هذا الجنس تستغرق
شرح
ذو حكمة ( عاقل ) سيوس ( حسن الأخلاق ) مهذب الأوصاف ( بصير بعادات النساء عن تجربة أو عن موهبة إلهية ، ( صبور على لسانهن ) مما يصدر من الأذى ، ( وقاف ) أي كثير الوقوف ( عن اتباع شهوتهن ، حريص على الوفاء بحقهن ) مما أوجب اللّه عليه ( يتغافل عن زللهن ) ويسامح عن قصورهن ( ويداري بعقله أخلاقهن ) فإنهن خلقن من ضلع أعوج فلا سبيل إلى إقامتهن إلا بالمداراة والملاطفة وحسن المعاملة ، ( والأغلب على الناس السفه ) وهو نقص في العقل تعرض به قصة تحمله على العمل بالخلاف ( والفظاظة ) أي الشدة ( والحدة والطيش ) خفة العقل ( وسوء الخلق وعدم الإنصاف ) من نفسه ، ( مع طلب تمام الانصاف ) من غيره ، ( ومثل هذا يزداد بالنكاح فسادا من هذا الوجه لا محالة ) ، فمن وجد في نفسه شيئا من تلك الأوصاف المذكورة ( فالوحدة أسلم له ) .
الآفة الثالثة : ( وهي دون الأولى والثانية أن يكون الأهل والولد شاغلا ) له ( عن اللّه تعالى وجاذبا إلى طلب الدنيا ) من المال والمتاع والذخيرة ونحوها ، ( و ) إلى ( تدبير حسن المعيشة للأولاد بكثرة جمع المال وادخاره لهم لقضاء مآربهم في الحال والمآل ، ( و ) إلى ( طلب التفاخر والتكاثر بهم ) في المحافل ، ( و ) لا يستريب العاقل ان ( كل ما شغل عن اللّه ) أي ذكره أو عن طلب معرفته ( من أهل ومال وولد فهو شؤم على صاحبه ) وهو من كلام أبي سليمان الداراني كما تقدم . ( ولست أعني بهذا أن يدعوه إلى محظور ) شرعي ( فإن ذلك مما اندرج تحت الآفة الأولى والثانية ، بل ) أعني به ( أن يدعوه إلى التنعم بالمباح ) الذي ليس من شأن أهل الآخرة ( بل ) يدعوه ( إلى الإغراق ) أي المبالغة والاستيفاء ( في ملاعبته النساء ) ومداعبتهن ( ومؤانستهن ) ومحادثتهن ، ( والإمعان في التمتع بهن ) والإمعان المبالغة