فيهن أي من القيام بحقهن وتحصينهن وامتاعهن وأنا عاجز عنه ، وكذلك اعتذر بشر وقال : يمنعني من النكاح قوله تعالى :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ
[ البقرة : 228 ] وكان يقول : لو كنت أعول دجاجة لخفت أن أصير جلادا على الجسر . ورؤي سفيان بن عيينة رحمه اللّه على باب السلطان فقيل له : ما هذا موقفك ؟ فقال : « وهل رأيت ذا عيال أفلح ؟ وكان سفيان يقول :
يا حبذا العزبة والمفتاح * ومسكن تخرقه الرياح
لا صخب فيه ولا صياح
فهذه آفة عامة أيضا وإن كانت دون عموم الأولى لا يسلم منها إلا حكيم عاقل حسن
شرح
قال : فأتزوج امرأة تطلب ما يطلب النساء لا حاجة لي في النساء ، وقد تقدم هذا بسنده في آخر باب الترغيب في النكاح ، ومعنى قوله : لا حاجة لي فيهن ( أي في القيام بحقهن ) بإدرار الكفاية ( وتحصينهن ) بالجماع ونحوه ( وإمتاعهن ) بالمعروف ، ( وأنا عاجز عنه ) أي عن جميع ما ذكر ، ( وكذلك اعتذر بشر بن الحرث الحافي رحمه اللّه تعالى لما قيل له : ألا تتزوج ؟ فأعرض عنهم ( وقال : يمنعني عن النكاح قوله تعالىوَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ) بالمعروف وهذا أيضا قد تقدم ، ولما بلغ ذلك أحمد بن حنبل قال : ومن مثل بشر إنه قعد على مثل حدّ السنان ، ( وكان ) بشر ( يقول : لو كنت أعول ) أي أكفل ( دجاجة خفت أن أصير جلادا على الجسر ) نقله صاحب القوت والحلية ، وهذا أدق من الأول .
( ورؤي سفيان ) بن سعيد الثوري رحمه اللّه تعالى ( على باب السلطان فقيل له : ما هذا موقفك ) أي فأي شيء أوقفك هنا ولست من أهله ؟ ( فقال : وهل رأيت ذا عيال أفلح ، وهذا قد روي مرفوعا من حديث أبي هريرة « ما أفلح صاحب عيال قط » . رواه الديلمي من طريق أيوب ابن نوح المطوعي عن أبيه ، عن محمد بن عجلان ، عن سعيد المقبري عنه ، وذكره ابن عدي في الكامل في ترجمة أحمد بن مسلمة الكوفي فقال : إن أحمد بن حفص السعدي حدث عنه ، عن ابن عيينة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة مرفوعا بهذا . قال : وهو عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم منكر إنما هو كلام ابن عيينة اه . وبهذا يظهر أن المراد بسفيان في قول المصنف هو ابن عيينة لا الثوري فتأمل ( وكان ) سفيان ( يقول ) يتشوّق إلى الوحدة :( يا حبذا العزبة والمفتاح * ومسكن تخرقه الرياح
لا صخب فيه ولا صياح )العزبة بالضم اسم من اعتزب الرجل إذا انفرد عن الزوجة ، وقوله : والمفتاح أي يكون عنده لا يفتح به غيره . والعازب بلا مفتاح ذليل ، وقوله : تخرقه الرياح أي تهب عليه الرياح من كل سمت لا يمنعها مانع ، وقوله : لا صخب الخ أشار به إلى قلة العيال والأولاد ، فإن من شأنهم يصخبون ويصيحون . ( فهذه آفة عامة أيضا وإن كانت دون عموم الأولى لا يسلم منها إلا حكيم ) أي