فقال : هو أفضل في زماننا هذا لمن أدركه شبق غالب مثل الحمار يرى الأتان فلا ينتهي عنها بالضرب ولا يملك نفسه فإن ملك نفسه فتركه أولى .
الآفة الثانية : القصور عن القيام بحقهن والصبر على أخلاقهن واحتمال الأذى منهن وهذه دون الأولى في العموم ، فإن القدرة على هذا أيسر من القدرة على الأولى وتحسين الخلق مع النساء والقيام بحظوظهن أهون من طلب الحلال ، وفي هذا أيضا خطر لأنه راع مسؤول عن رعيته . وقال عليه الصلاة والسلام : « كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول » .
شرح
هذا ) أي لا يصلح إلا ( لمن أدركه شبق ) أي انتشار شهوة ( مثل ) ما يدرك ( الحمار يرى الأثان أي أمثاله لم يملك نفسه أن يثب عليها حتى يضرب رأسه فلا ينتهي عنها بالضرب ولا يملك نفسه ، ( فإن الإنسان إذا ) كان على مثل هذا الوصف كان التزويج له أفضل ، وأما ( من ملك نفسه فتركه أولى ) وأروح .
( الآفة الثانية : القصور عن القيام بحقوقهن ) اللازمة في ذمته ( والصبر على أخلاقهن ) إذا ساءت ( واحتمال الأذى منهن ) بالسكوت والمداراة والمغافلة ( وهذه دون الأولى ) المذكورة ( في العموم ) والشمول ، ( فإن القدرة على هذا أيسر ) وأسهل ( من القدرة الأولى وتحسين الخلق مع النساء والقيام بحظوظهن ) وفي نسخة بحقوقهن ( أهون من طلب الحلال ) بكثير ، ( وفي هذا أيضا خطر لأنه راع ) في الجملة ( ومسؤول ) بين يدي اللّه ( عن رعيته كيف رعاهم لما تقدم عن الصحيحين « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » . ومقتضى هذا العموم أن الإنسان راع في بيته وأهل بيته رعيته وهو مسؤول عنهم في رعايته ، ومن هنا ( قال صلّى اللّه عليه وسلم « كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول » ) هكذا في القوت . والضيعة : التفريط فيما له غناء وثمرة إلى أن لا يكون له غناء ولا ثمرة ، وعال اليتيم عولا إذا كفله وقام به . قال العراقي : رواه أبو داود والنسائي بلفظ « من يقوت » وهو عند مسلم بلفظ آخر اه .
قلت : ولم يذكر راويه وهو عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وكذلك رواه أحمد والطبراني والحاكم وصححه ، وأقره الذهبي وقال في الروض : إسناده صحيح رواه البيهقي ، وذكر له سببا وهو أن ابن عمرو كان ببيت المقدس فأتاه مولى له فقال : أقيم هنا رمضان . قال : هل تركت لأهلك ما يقوتهم ؟ قال : لا . قال سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول فذكره .
ورواه الطبراني في الكبير عن ابن عمر ، والدارقطني في الافراد ، عن ابن مسعود . ومعنى « من يقوت » أي من يلزمه قوته ، وهذا صريح في وجوب نفقة من يقوت لتعليقه الإثم على تركه ، لكن إنما يتصور ذلك في موسر لا معسر ، فعلى القادر السعي على عياله لئلا يضيعهم فمع الخوف على ضياعهم هو مضطر إلى الطلب لهم لكن لا يطلب لهم إلا قدر الكفاية .
وأما لفظ مسلم الذي أشار له العراقي فهو ما رواه في كتاب الزكاة أن ابن عمرو جاءه قهرمانه