ويقال : إن أوّل ما يتعلق بالرجل في القيامة أهله وولده فيوقفونه بين يدي اللّه تعالى ويقولون : يا ربنا خذ لنا بحقنا منه فإنه ما علمنا ما نجهل وكان يطعمنا الحرام ونحن لا نعلم فيقتص لهم منه . وقال بعض السلف : إذا أراد اللّه بعبد شرا سلط عليه في الدنيا أنيابا تنهشه - يعني العيال - وقال عليه الصلاة والسلام : « لا يلقى اللّه أحد بذنب أعظم من جهالة أهله » فهذه آفة عامة قل من يتخلص منها إلا من له مال موروث أو مكتسب من حلال يفي به وبأهله ، وكان له من القناعة ما يمنعه من الزيادة ، فإن ذاك يتخلص من هذه الآفة أو من هو محترف ومقتدر على كسب حلال من المباحات باحتطاب أو اصطياد أو كان في صناعة لا تتعلق بالسلاطين ويقدر على أن يعامل به أهل الخير ومن ظاهره السلامة وغالب ماله الحلال . وقال ابن سالم رحمه اللّه - وقد سئل عن التزويج -
شرح
( ويقال : إن أول من يتعلق بالرجل في القيامة أهله وولده فيوقفونه بين يدي اللّه تعالى ويقولون : ربنا خذ لنا بحقنا منه ما علمنا ما نجهل ) أي من الأمور الدينية الضرورية ، ( وكان يطعمنا الحرام ونحن لا نعلم فيقتص لهم منه ) كذا في القوت . ( وقال بعض السلف : إذا أراد اللّه بعبد شرا سلط عليه في الدنيا أنيابا جمع الناب وهو الذي يلي الرباعيات من الأسنان ( تنهشه ) أي تعضه ( يعني العيال ) كذا في القوت .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يلقى اللّه تعالى أحد بذنب أعظم من جهالة أهله » ) قال العراقي : ذكره صاحب الفردوس من حديث أبي سعيد ولم يجده ولده أبو منصور في مسنده .
( فهذه آفة قل من يتخلص منها إلا من له مال موروث ) من جهة مورثيه ( أو كسب ) معلوم ( من حلال يفي به وبأهله ) دخلا وخرجا ، ( وكان له من القناعة ما يمنعه عن الزيادة ) في المصاريف ، ( فإن ذاك يتخلص من هذه الآفة أو من هو محترف ) أي صاحب حرفة ( ومقتدر ) أي ذو قدرة ( على كسب حلال من المباحات باصطياد واحتطاب ) واحتشاش ونحو ذلك ، ( أو كان في صناعة لا تتعلق بالسلاطين ) ومن في حكمهم ( ويقدر على أن يعامل أهل الخير ) والصلاح ، ( ومن ظاهره السلامة وغالب ماله الحلال ) .
قال صاحب القوت ، ( وقال ) شيخنا أبو الحسن علي ( بن سالم ) هو البصري صاحب سهل ابن عبد اللّه التستري رحمهما اللّه تعالى ، ( وقد سئل في التزويج في زماننا هذا فذكر ضيق المكاسب وقلة الحلال وكثرة فساد النساء فكرهه لأهل الورع وأمر بالمدافعة فأعيد القول في ذلك ، فقال : أخاف أنه يدخل العبد في المعاصي من دخول الآفات عليه في المكاسب المحرمة ومن الأكل بالدين والتصنع للخلق فلا يصلح التزويج ثم أعيد القول في ذلك ( فقال : هو أفضل في زماننا