أخذ الطبيب العوض على كلمة واحدة ينبه بها على دواء ينفرد بمعرفته كواحد ينفرد بالعلم بنبت يقطع البواسير أو غيره فلا يذكره إلا بعوض فإن عمله بالتلفظ به غير متقوم كحنة من سمسم فلا يجوز أخذ العوض عليه ولا على علمه ، إذ ليس ينتقل علمه إلى غيره وإنما يحصل لغيره مثل علمه ويبقى هو عالما به ، ودون هذا : الحاذق في الصناعة كالصيقلي مثلا الذي يزيل إعوجاج السيف أو المرآة بدقة واحدة لحسن معرفته بموضع الخلل ، ولحذقه بإصابته فقد يزيد بدقة واحدة مال كثير في قيمة السيف والمرآة فهذا لا أرى بأسا بأخذ الأجرة عليه ، لأن مثل هذه الصناعات يتعب الرجل في تعلمها ليكتسب بها ويخفف عن نفسه كثرة العمل .
الرابع : ما يقصد به المحبة وجلبها من قبل المهدى إليه لا لغرض معين ولكن طلبا للاستئناس وتأكيدا للصحبة وتوددا إلى القلوب فذلك مقصود للعقلاء ومندوب إليه
شرح
ويقرب من هذا أخذ الطبيب على كلمة واحدة ينبه بها على دواء ينفرد بمعرفته ) عن الغير ( كمن ينفرد بعلم نبت ) سهلي أو جبلي أو بستاني ( ينفع البواسير ) المرض المعروف ( أو غيره ) شربا أو شما أو احتمالا أو بخورا ( ولا يذكره إلا بعوض ) معلوم ( فإن عمله في التلفظ به غير متقوم كحبة من سمسم لا قيمة لها فلا يجوز أخذ العوض على ذلك ولا على علمه ، إذ ليس ينتقل علمه إلى غيره وإنما يحصل لغيره مثل علمه ويبقى هو عالما به ودون هذا الحاذق في الصناعات ) الدقيقة أي الماهر فيها ( كالصيقلي مثلا ) وهو ( الذي يزيل اعوجاج السيف والمرآة بدقة واحدة ) ويصقلهما ( لحسن معرفته بموضع الخلل ) الحادث فيهما ( ولحذقه بإصابته فقد يزيد بدقة واحدة ) وهو عمل قليل ( مالا كثيرا في قيمة السيف والمرآة ) ومنه المثل على ألسنة العامة : دقة المعلم بألف ، والأصل فيه كما هو المشهور : إن رجلا من ذي الجاه كانت له منقلة وهي المعروفة الآن بالساعة تعرف بها الأوقات ثمنها ألف دينار وقد وقفت عن الحركة فأعطاها معلمها ليصلحها فطلب في إصلاحها ألف دينار فرضي بذلك ففتحها ونظر في آلاتها فإذا قملة حبست على فرخها الذي يدور فأزالها ووضع آلاتها موضعها فتحركت على عادتها وأخذ الألف دينار فضرب به المثل المذكور ، وهكذا في كل صناعة دقيقة يطلع في خفاياها الماهر في صنعته ما لا يدركه غيره ، ( فهذا لا أرى به بأسا بأخذ الأجرة عليه لأن مثل هذه الصناعات يتعب الرجل في تعلمها ليكسب بها ويخفف عن نفسه كثرة العمل ) . قال التقي السبكي : وفي تحريم ما قاله مما يحصل به غرض صحيح ، وإن لم يكن فيه تعب نظر ، وقد أجاز أبو إسحاق الأعتياض عن حق الشفعة .
( القسم الرابع : ما يقصد به المحبة وجلبها من قلب المهدى إليه لا لعوض ) وفي نسخة :
لا لغرض ( معين ، ولكن طلبا للاستئناس وتأكيدا للصحبة وتوددا للقلوب ، فذلك مقصود