تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 753

مساهمون:

ص٧٥٣
الأول : ما غرضه الثواب في الآخرة وذلك إما أن يكون لكون المصروف إليه محتاجا أو عالما أو منتسبا بنسب ديني أو صالحا في نفسه متدينا . فما علم الآخذ أنه يعطاه لحاجته لا يحل له أخذه إن لم يكن محتاجا ، وما علم أنه يعطاه لشرف نسبه لا يحل له إن علم أنه كاذب في دعوى النسب ، وما يعطي لعمله فلا يحل له أن يأخذه إلا أن يكون في العلم كما يعتقده المعطي ، فإن كان خيل إليه كمالا في العلم حتى بعثه بذلك على التقرب ولم يكن كاملا لم يحل له ، وما يعطي لدينه وصلاحه لا يحل له أن يأخذه إن كان فاسقا في الباطن فسقا لو علمه المعطي ما أعطاه . وقلما يكون الصالح بحيث لو انكشف باطنه لبقيت القلوب مائلة إليه ، وإنما ستر اللّه الجميل هو الذي يحبب الخلق إلى الخلق . وكان المتورعون يوكلون في الشراء من لا يعرف أنه وكيلهم حتى لا يتسامحوا في المبيع خيفة من أن يكون ذلك أكلا بالدين فإن ذلك مخطر والتقي خفي لا كالعلم والنسب والفقر فينبغي أن يجتنب الآخذ بالدين ما أمكن . القسم الثاني : ما يقصد به في العاجل غرض معين كالفقير يهدي إلى الغني طمعا في
شرح
( القسم الأول : ما غرضه الثواب في الآخرة وذلك بأن يكون المصروف إليه محتاجا أو عالما أو نسيبا بنسب ديني أو صالحا في نفسه متدينا فما علم الآخذ أنه يعطاه لحاجته ) أي لأجل أنه محتاج ، ( فلا يحل له أخذه إن لم يكن محتاجا ) لأنه لم تصادف العطية محلها ، ( وما علم أنه يعطاه لشرف نسبه ) واتصاله برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو بنسب قريش ، ( فلا يحل له إن علم أنه مجازف ) وفي نسخة كاذب ( في دعوى النسب ) بأن لم يثبت ذلك عنده بطريق صحيح وإنما هو مجرّد اشتهار ، ( وما يعطي لعلمه فلا يحل له أن يأخذه إلا أن يكون في العلم كما يعتقده المعطي ، فإن كان حمل إليه وهو يعتقد فيه كمالا في العلم ولم يكن كاملا ) وفي نسخة : فإن كان خيل إليه كمالا ( في العلم حتى بعثه ذلك على التقرب ولم يكن كاملا لم يحل له أخذه وما يعطي لدينه وصلاحه فلا يحل له أن يأخذه إن كان فاسقا في الباطن فعسى ) وفي نسخة : فسقا ( لو علم ذلك منه المعطي لما أعطاه ، وقد يكون الرجل الصالح في الظاهر ) بحيث ( لو انكشف باطنه لما بقيت القلوب مائلة إليه ) بل تنفر منه ، ( وإنما ستر اللّه الجميل هو الذي يحببه إلى الخلق و ) قد ( كان المتورعون ) من السلف ( يوكلون في الشراء من لا يعرف أنه وكيلهم ) فيه ( حتى لا يسامحوا في البيع خيفة من أن يكون ذلك أكلا بالدين ، فإنه أمر مخطر والتقي خفي ) لا يعلم أمره ( لا كالعلم والنسب والفقر ) فإنه ظاهر ( ينبغي أن يجتنب الأخذ بالدين ما أمكن ) . ( القسم الثاني : ما يقصد به في العاجل غرض معين كالفقير يهدي إلى الغني طمعا في