تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
كان مباحا لا واجبا ولا حراما وكان فيه تعب بحيث لو عرف لجاز الاستئجار عليه فما يأخذه حلال مهما وفي بالغرض ، وهو جار مجرى الجعالة كقوله : أوصل هذه القصة إلى يد فلان أو يد السلطان ولك دينار وكان بحيث يحتاج إلى تعب وعمل متقوم ، أو قال : اقترح على فلان أن يعينني في غرض كذا أو ينعم عليّ بكذا وافتقر في تنجيز غرضه إلى كلام طويل ، فذلك جعل كما يأخذه الوكيل بالخصومة بين يدي القاضي فليس بحرام إذا كان لا يسعى في حرام ، وإن كان مقصوده يحصل بكلمة لا تعب فيها ولكن تلك الكلمة من ذي الجاه أو تلك الفعلة من ذي الجاه تفيد كقوله للبواب : لا تغلق دونه باب السلطان أو كوضعه قصة بين يدي السلطان فقط ، فهذا حرام لأنه عوض من الجاه ، ولم يثبت في الشرع جواز ذلك بل ثبت ما يدل على النهي عنه - كما سيأتي في هدايا الملوك - وإذا كان لا يجوز العوض عن إسقاط الشفعة والرد بالعيب ودخول الأغصان في هواء الملك وجملة من الأغراض مع كونها مقصودة فكيف يؤخذ عن الجاه ؟ ويقرب من هذا
شرح
ولا حراما وكان فيه تعب ) ومشقة ( بحيث لو عرف لجاز الاستئجار عليه فما يأخذه حلال مهما وفي بالغرض وهو جار مجرى الجعالة كقوله : أوصل هذه القصة إلى يد السلطان ولك دينار ) مثلا ( وكان بحيث يحتاج إلى تعب ) وتحمل مشقة ( وعمل متقوم ، أو قال : اقترح على فلان أن يعينني في غرض كذا أو ينعم علي في كذا ) وفي نسخة : بكذا ( أو افتقر في تنجيز غرضه إلى كلام طويل ، فذلك جعل كما يأخذه الوكيل بالخصومة بين يدي القاضي فليس بحرام إذا كان لا يسعى به في حرام ) وفي نسخة : لا يستعين به ، ( وإن كان مقصوده يحصل بكلمة لا تعب فيها ) وفي نسخة : بلا تعب ( ولكن تلك الكلمة من ذي الجاه أو تلك الفعلة من ذي الجاه مفيدة ) في قضاء الحاجة ( كقوله للبواب : لا تغلق دونه باب السلطان أو كوضعه قصته بين يدي السلطان فقط فهذا حرام أخذه لأنه عوض عن جاه ، ولم يثبت في الشرع جواز ذلك ، بل ثبت ما يدل على النهي عنه كما سيأتي في هدايا الملوك ) . وفي فصل المقال للتقي السبكي فإن قلت : فمن ليس متوليا إذا أهدى إليه ليتحدث له في أمر جائز عند ذي سلطان ؟ قلت : إذا كانت تلك الحاجة جائزة ولم يكن المتحدث مرصدا لإبلاغ مثلها بحيث يجب عليه فإن كان لحديثه فيها أجرة بأن يكون يحتاج إلى عمل كثير جاز ، وإلا فلا . أما الجواز فلانه إجارة أو جعالة ، وأما المنع فلأن الشرع لم يرد بالمعاوضة في هذا النوع وإن كان قد قصده العقلاء وقد بان بهذا الفرق بين الرشوة والهدية . ( وإذا كان لا يجوز ) أخذ ( العوض على إسقاط ) حق ( الشفعة والرد بالعيب ودخول الأغصان في هواء المالك وجملة من الأغراض مع كونها مقصودة فكيف يؤخذ عن الجاه ؟