تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
خلعته فهذه هبة بشرط الثواب لا يخفى حكمهما وإنما تحل عند الوفاء بالثواب المطموع فيه وعند وجود شروط العقود . الثالث : أن يكون المراد إعانة بفعل معين كالمحتاج إلى السلطان يهدي إلى وكيل السلطان وخاصته ومن له مكانة عنده فهذه هدية بشرط ثواب يعرف بقرينة الحال ، فلينظر في ذلك العمل الذي هو الثواب فإن كان حراما كالسعي في تنجيز إدرار حرام أو ظلم إنسان أو غيره حرم الأخذ ، وإن كان واجبا كدفع ظلم متعين على كل من يقدر عليه أو شهادة متعينة فيحرم عليه ما يأخذه وهي الرشوة التي لا يشك في تحريمها ، وإن
شرح
خلعته ) أي يعطيه خلعة ، ( فهذه هدية بشرط ثواب ) وهي التي لا لفظ فيها من شخص تقتضي قرينة حاله أن يطمع في ثواب وذلك صحيح لازم ( ولا يخفى حكمها ) كما تقدم في الباب الذي قبله في آخر الأصل الخامس حيث قال : ولا مبالاة بقول من قال لا تصح هدية في انتظار ثواب ( وإنما تحل عند الوفاء بالثواب المطموع فيه وعند وجود شرط العقد ) . قال التقي السبكي : فإن قلت : المهدي قد يكون فقيرا فيقصد بهديته عوضا من جهة المهدى إليه ولا يقصد غير ذلك . قلت : هذا بيع أخرج في صورة الهدية فإن صححناها بيعا أفسدناها فلا يرد علينا ، وإن صححناها هدية وأوجبنا الثواب فنسميها هدية باعتبار صورتها لا باعتبار معناها ، ونحن كلامنا في الهدية صورة ومعنى فأما إذا حددنا حقيقة إنما نجد ذلك ، وتسمية الصورة المذكورة هدية كتمسية الصورة المنقوشة إنسانا على أنه قد يقال : إن الفقير قصد استمالة قلب المهدى إليه فيرحمه ويعطيه لا على سبيل المعارضة ، فلا يخرج عن قصد التودد فتسمى هدية حقيقة ، وهذا هو عرف عند الناس ومقصود الفقراء ألا ترى أن العوض ليس معينا ولا معلوما ، وإنما يقصد الفقير المهدي أن ينعطف الغني المهدى إليه ويتحنن عليه فرجع إلى معنى الهدية الذي قدمناه ، وليس مقصوده شيئا معينا كما هو مقصود الراشي فلذلك لا تحرم الهدية المذكورة اه . ( القسم الثالث : أن يكون المراد إعانة بفعل معين كالمحتاج إلى السلطان يهدي إلى وكيل السلطان وخاصته ) في اتباعه ( ومن كان له مكانة ) وقدر عنده ( فهذه هدية بشرط يعرف بقرينة الحال ) المقتضية طمعه في ثواب ، ( فننظر في ذلك العمل الذي هو الثواب ) المطموع فيه ( فإن كان حراما كالسعي في إدرار حرام أو ظلم إنسان أو غيره حرم الأخذ ) حينئذ ، ( وإن كان ) ذلك العمل ( واجبا كدفع ظلم متعين في كل من يقدر عليه ) وفي بعض لنسخ : على كل من يقدر على إزالته ( وشهادة معينة فيحرم ما يأخذه وهي الرشوة التي لا يشك في تحريمها ) وهي بكسر الراء وضمها وجمعها رشى بكسر الراء وضمها أيضا ومعانيها كلها راجعة إلى معنى التوصل والامتداد فهي اسم للمال الذي يقصد به التوصل إلى المهدى إليه ، وسيأتي الكلام عليها مع ذكر الأخبار الواردة في تحريمها قريبا . ( وإن كان ) ذلك العمل ( مباحا واجبا