تأويل هذه الكلمة في كتاب العلم ، وأن الحجاب هو العلم المذموم دون المحمود ، وذكرنا المحمود المذموم وشرحهما .
وأما الفقيه إذا لم يكن على زيهم وأخلاقهم فلهم منعه من النزول عليهم فإن رضوا بنزوله فيحل له الأكل معهم بطريق التبعية فكان عدم الزي تجبره المساكنة ولكن برضا أهل الزي ، وهذه أمور تشهد لها العادات وفيها أمور متقابلة لا يخفى أطرافها في النفي والإثبات ومتشابه أوساطها ، فمن احترز في مواضع الاشتباه فقد استبرأ لدينه كما نبهنا عليه في أبواب الشبهات .
مسألة : سئل عن الفرق بين الرشوة والهدية مع أن كل واحد منهما يصدر عن الرضا ولا يخلو عن غرض وقد حرمت إحداهما دون الأخرى . فقلت : باذل المال لا يبذله قط إلا لغرض ، ولكن الغرض إما آجل كالثواب وإما عاجل ، والعاجل إما مال وإما فعل وإعانة على مقصود معين ، وإما تقرب إلى قلب المهدى إليه بطلب محبته إما للمحبة في عينها وإما للتوصل بالمحبة إلى غرض وراءها فالأقسام الحاصلة من هذه خمسة .
شرح
فإن شئت راجعه . ( وان الحجاب الذي يصونه ( هو العلم المذموم دون المحمود ) منه ، ( وقد ذكرنا المحمود والمذموم وشرحهما ) هناك .
( وأما الفقيه إذا لم يكن على زيهم وأخلاقهم فلهم منعه من النزول عليهم ) إذ هو أجنبي عندهم ( وإن رضوا بنزوله ) بسبب من الأسباب ( فيحل له الأكل معهم بطريق التبعية ) لا الأصالة ، ( وكان عدم الزي تجبره المساكنة ولكن برضا أهل الزي ، وهذه الأمور تشهد بها العادات وفيها أمور متقابلة لا تخفي أطرافها النفي والإثبات وتشابه أوساطها ، فمن احترز في موضع الاشتباه فقد استبرأ ) أي طلب البراءة ( لدينه ) وهو الورع ( كما نبهنا على ذلك في باب الشبهات ) فراجعه .
مسألة :
( سئل عن الفرق بين الرشوة والهدية مع أن كل واحدة منهما تصدر عن الرضا ولا تخلو عن غرض ، وقد حرم إحداهما دون الأخرى ؟ فقلت ) في الجواب : ( باذل المال لا يبذله قط ) ولا يعطيه ( إلا لغرض ، ولكن إما آجل كالثواب ) من اللّه تعالى ، ( وإما عاجل والعاجل إما مال وإما فعل وإعانة على مقصود معين ، وإما تقرب إلى قلب المهدى إليه لطلب محبة ) وذلك ( إما للمحبة في عينها وإما للتوصل بالمحبة إلى غرض وراءها ، فالأقسام الحاصلة من هذا ) التقسيم ( خمسة ) .