تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
فوائد النكاح في الدين التي بها يحكم له بالفضيلة . أما آفات النكاح فثلاث : الأولى : وهي أقواها العجز عن طلب الحلال فإن ذلك لا يتيسر لكل أحد ، لا سيما في هذه الأوقات مع اضطراب المعايش فيكون النكاح سببا في التوسع للطلب والاطعام من الحرام ، وفيه هلاكه وهلاك أهله والمتعزب في أمن من ذلك وأما المتزوّج ففي الأكثر يدخل في مداخل السوء فيتبع هوى زوجته ويبيع آخرته بدنياه . وفي الخبر : « إن العبد ليوقف عند الميزان وله من الحسنات أمثال الجبال فيسأل عن رعاية عائلته والقيام بهم وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه حتى يستغرق بتلك المطالبات كل اعماله فلا تبقى له حسنة فتنادي الملائكة هذا الذي أكل عياله حسناته في الدنيا وارتهن اليوم بأعماله » .
شرح
( فهذه فوائد النكاح في الدين التي يحكم له بالفضيلة وما عداها مما لم يذكر عائد إليها ودائر عليها . أما آفات النكاح فثلاث : الآفة ( الأولى : وهي أقواها العجز عن طلب الحلال ) من مظانه ( فإن ذلك لا يتيسر لكل أحد لا سيما في هذه الأوقات ) يشير بذلك إلى زمانه الذي ألف فيه كتابه هذا ، وهو سنة 495 . ( مع اضطراب المعاش ) وفساد أحواله ( فيكون سببا ) قويا ( للتوسع في الطلب ) من هنا ومن هنا ( و ) يلزم منه ( الإطعام من الحرام ) أو شبهة الحرام ( وفيه هلاكه ) الأبدي ( وهلاك أهله ) أي أهلك نفسه وأهلك غيره ( والمتعزب ) المنفرد ( في أمن من ذلك ) فإنه ليس وراءه من يكلفه لذلك ، ( وأما المتزوج ففي الأكثر ) والأغلب ( يدخل في مداخل السوء ) ومواضع الشر ( فيتبع هوى زوجته ) في جميع ما تطالبه من ملبس ومطعم زيادة على الحد ( ويبيع ) لأجل ذلك ( آخرته بدنياه ) بالثمن القليل ، فحاله كما قال القائل ، وهو ابن المبارك وقد قيل له كيف أنت ؟ فقال :نرفع دنيانا بتمزيق ديننا * فلا ديننا يبقى ولا ما نرفع( وفي الخبر « إن العبد ليوقف عند الميزان وله من الحسنات أمثال الجبال ) في الكثرة ( فيسأل عن رعاية عياله والقيام بهن ، و ) يسأل أيضا ( عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه حتى يستغرق بتلك المطالبات كل أعماله فلا تبقى حسنة فتنادي الملائكة ) على رؤوس الخلائق ( هذا الذي أكل عياله حسناته في الدنيا وارتهن اليوم بأعماله » ) نقله صاحب القوت . قال العراقي : لم أقف له على أصل اه . قلت : أما السؤال عن المال من أين اكتسبه وفيما أنفقه وارد في الأخبار .