أخلاقه وترتاض نفسه ويصفو عن الصفات الذميمة باطنه ، والصبر على العيال مع أنه رياضة ومجاهدة تكفل لهم وقيام بهم وعبادة في نفسها ، فهذه أيضا من الفوائد ولكنه لا ينتفع بها إلا أحد رجلين : إما رجل قصد المجاهدة والرياضة وتهذيب الأخلاق لكونه في بداية الطريق فلا يبعد أن يرى هذا طريقا في المجاهدة وترتاض به نفسه ، وإما رجل من العابدين ليس له سير بالباطن وحركة بالفكر والقلب ، وإنما عمله عمل الجوارح بصلاة أو حج أو غيره ، فعمله لأهله وأولاده بكسب الحلال لهم والقيام بتربيتهم أفضل له من العبادات اللازمة لبدنه التي لا يتعدى خيرها إلى غيره ، فأما الرجل المهذب الأخلاق إما بكفاية في أصل الخلقة أو بمجاهدة سابقة إذا كان له سير في الباطن وحركة بفكر القلب في العلوم المكاشفات ، فلا ينبغي أن يتزوّج لهذا الغرض فإن الرياضة هو مكفي فيها . وأما العبادة في العمل بالكسب لهم فالعلم أفضل من ذلك لأنه أيضا عمل وفائدته أكثر من ذلك وأعم وأشمل لسائر الخلق من فائدة الكسب على العيال ، فهذه
شرح
عليها ) بتمرين النفس ( لتعتدل أخلاقه ) بميزان أهل السلوك ، ( وترتاض نفسه ) وتتهذب ، ( ويصفو عن الصفات الذميمة ) المكتومة ( باطنة وهو نافع في السير جدا ، ( والصبر على العيال ) واحتمال مؤنهم ( مع أنه رياضة ومجاهدة ) باطنية ( تكفل لهم وقيام بهم ) بالرعاية والولاية ( وعبادة في نفسها ، فهذه أيضا من الفوائد ) المتعلقة بالنكاح ، ( ولكنه لا ينتفع بها ) أي بهذه الفائدة ( إلا أحد رجلين : إما رجل قصد ) في نفسه ( المجاهدة والرياضة وتهذيب الأخلاق لكونه في بداية الطريق ) أي في بداية سلوكه ، ( فلا يبعد أن يرى هذا طريقا في المجاهدة ) موصلة إلى حال ( وترتاض به نفسه ) وتزكو ، ( وإما رجل من العابدين ) أي من المشتغلين بالعبادة الظاهرة ( ليس له سير بالباطن ) بالترقيات من حال إلى حال ( و ) لا ( حركة بالفكرة والقلب ) وذلك بالمراقبة والمرابطة ، ( وإنما عمله عمل الجوارح بصلاة ) أو صوم ( أو حج أو غيره لعمله لأهله وأولاده ) بكسب الحلال لهم من حيث تيسر ( والقيام بتربيتهم ) وإصلاح شأنهم ( أفضل له من العبادات اللازمة لبدنه التي لا يتعدى خيرها ) أي لا يتجاوز ( إلى غيره ) ، والأولى عبادة متعدية . ( فأما الرجل المهذب الأخلاق ) الصافي الأسرار ( إما بكفاية ) إلهية ( في أصل الخلق الذي جبل عليه ( أو ) حصله ( بالمجاهدة السابقة ) قبل التزوج ( إذا كان له سير في الباطن وحركة بفكر القلب في العلوم ) الباطنة ( المكاشفات ) بإرشاد المرشد الكامل ، ( فلا ينبغي له أن يتزوج لهذا الغرض ) وبهذه النية ، ( فإن الرياضة هو مكفي فيها ) لا يحتاج إليها ( وأما العبادة بالعمل في الكسب لهم فالعلم أفضل من ذلك ) أي الاشتغال به ، ( لأنه أيضا عمل ففائدته أعم وأشمل ) أي أجمع ( لسائر الخلق من فائدة الكسب على العيال ) وهي عامة أيضا إلا أن عموم فائدة العلم أكثر وأقوى .