شرح
وآخرون كلهم من طريق إسماعيل بن ابان الخياط قال : بلغ الحسن بن عمارة أن الأعمش وقع فيه فبعث إليه بكسوة فمدحه الأعمش ، فقيل للأعمش : ذممته ثم مدحته . فقال : إن خيثمة حدثني عن ابن مسعود قال « جبلت » فذكره وهكذا أخرجه ابن عدي في الكامل . ومن طريقه البيهقي في الشعب ، وابن الجوزي في العلل لكن مرفوعا وقال : لا يصح . فالخياط مجرح . وقال يحيى : كذاب .
وقال الشيخان والدارقطني : متروك . وقال ابن حبان : يضع على الثقات . وفي اللسان قال الأزدي هذا الحديث باطل وإسماعيل الخياط كوفي زائغ . وقال الحافظ السيوطي في الجامع الصغير بعد أن أقرّ لابن عدي وأبي نعيم والبيهقي وصحح البيهقي وقفه اه .
أي على ابن مسعود وزاد فقال : إنه المحفوظ . وقال ابن عدي : المعروف وقفه ، وتبعه الزركشي ، وأورده السيوطي في الجامع الكبير ، ورمز لأبي نعيم عن ابن مسعود قال : وأخرجه العسكري في الأمثال من حديث ابن عمر .
وقال الحافظ السخاوي في المقاصد : وقول ابن عدي ثم البيهقي أن الموقوف معروف عن الأعمش يحتاج إلى تأويل فإنهما أورداه كذلك بسند فيه من اتهم بالكذب والوضع بسياق أجلّ الأعمش عن مثله ، وهو أنه لما ولي الحسن بن عمارة مظالم الكوفة بلغ الأعمش فقال ظالم ولي مظالمنا ، فبلغ الحسن فبعث إليه بأثواب ونفقة . فقال الأعمش : مثل هذا ولي علينا يرحم صغيرنا ويعود على فقيرنا ويوقر كبيرنا ، فقال له رجل : يا محمد ما هذا قولك فيه أمس فقال : حدثني خيثمة وذكره موقوفا .
وأخرجه القضاعي مرفوعا من جهة ابن عائشة حدثنا محمد بن عبد الرحمن رجل من قريش قال :
كنت عند الأعمش فقيل : إن الحسن بن عمارة ولي المظالم فقال الأعمش : يا عجبا من ظالم ما للحائك بن الحائك والمظالم فخرجت فأتيت الحسن فأخبرته فقال : عليّ بمنديل وأثواب فوجه بها إليه ، فلما كان من الغد بكرت إلى الأعمش ، فقلت أجري الحديث قبل أن يجتمع الناس فأجريت ذكره ، فقال : بخ بخ هذا الحسن بن عمارة ولي العمل وما زانه ، فقلت بالأمس . قلت : ما قلت واليوم تقول هذا . فقال : دع عنك حدثني خيثمة عن ابن مسعود مرفوعا ، فقد كان رحمه اللّه زاهدا ناسكا تاركا للدنيا حتى وصفه القائل بقوله : ما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عنده مع فقره وحاجته ، وقال آخر : صبور مع فقره مجانبا للسلطان ورع عالم بالقرآن اه .
كلام السخاوي .
قلت : وأورده هكذا العسكري في الأمثال إلا أنه قال : حدثني خيثمة عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « جبلت » وذكره . وفي رواية ذكر للأعمش الحسن بن عمارة فقال : بالأمس يطفف في المكيال والميزان ، واليوم ولي أمور المسلمين ، فلما كان جوف الليل بعث إليه ابن عمارة بصرة وتخت ثياب ، فلما أصبح أثنى عليه وقال : ما عرفته إلا من أهل العلم ، فقيل له في ذلك فقال :
دعوني عنكم ثم ذكره ، وإذا عرفت ذلك ظهر لك أن الحديث له أصل ، وطريق القضاعي